كذب باسم الشعوب! هل نلحظه؟ قصة الفتن التى تفتك بالإيمان وأهله تحتاج إلى دراسة وتأمل، فقد كان الجبابرة قديما يقولون للمستضعفين: إنا عليكم غالبون وفوقكم قاهرون! أما اليوم فإن مالك السلطة المستبد يقول للمغلوب على أمره: أنا لك ممثل. وباسمك ناطق، ولمصلحتك أعمل! فإذا رفضت فإنى سأخمد أنفاسك!! جرى هذا الخاطر فى نفسى وأنا أقرأ إحدى خطب " جورباتشوف " الزعيم الأول لأكبر دولة شيوعية، إنه رجل صريح يبصر علل قومه ويحاول علاجها على طريقته! قال: هنالك الآن فى الاتحاد السوفييتى أربعة عشر مواطنا من كل خمسة عشر ولدوا بعد الثورة- بعد سنة 1917م- مازالوا يدعوننا إلى التخفى عن الاشتراكية (!) ثم يطرح سؤالا: لماذا ينبغى للناس الذين ولدوا فى كنف الاشتراكية ونما فيها عودهم أن يتنكروا لنظامهم؟! ولم يجب الزعيم الشيوعى عن سؤاله الذى طرحه، وإنما بذل وعودا جادة للإصلاح وتخفيف المعاناة وإشاعة الرضا.. إننى فكرت بعمق فى النسبة الكبيرة لرافضى الشيوعية، أربعة عشر مواطنا من كل خمسة عشر! أى أن المؤمنين بالشيوعية نحو 7% من سكان روسيا! وقد فرض هؤلاء الأقلون أنفسهم على الأكثرين المسحوقين، فى ظل نظام باطش لا يتيح للمعارضين حركة!. والذى يثير العجب أن المتحدث باسم الشيوعية الحاكمة يقول: باسم الشعب نعمل! لمصلحة الشعب نحكم! الولاء للشعب! الويل لأعداء الشعوب!. أين هذا الشعب الذى تتحدثون باسمه إذا كنتم 7% من تعداده؟!! وللشيوعية جانبان: أحدهما اقتصادى لا أتحدث عنه، والآخر اعتقادى أساسه إنكار الدين كله، وشعاره لا إله والحياة مادة.. ص _148
الحق المر · الصفحة ٤٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي