من مكة- فغلبه المرض وحضره الموت! إن الحماسة الشديدة لم تغلب العلة الكامنة، وشعر الرجل المؤمن بأنه يموت دون أن يتحقق أمله، ودون أن يرضى ربه وينصر رسوله وينضم إلى إخوانه المهاجرين، فماذا يصنع؟ ضرب بيمينه على شماله كهيئة المبايع ثم ناجى ربه قائلا: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايع رسولك، ثم مات.. هذا جهد الرجل وهذا قدره، وقد نفس عن إيمانه الكامن بحركة يمناه على يسراه، وهو علي فراش الميت! وبلغ خبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت الآية الكريمة (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما). ماذا كان سيحدث له لو بقى حيا وتمت هجرته؟ كان سيتشهد فى مقاتلة اليهودية المستكبرة التى لم تبذل أى جهد فى محاربة الوثنية، أو تهذيب الجاهلية وبذلت الجهد كله فى مقاومة الإسلام ومحاربة عقيدة التوحيد!! أو كان سيقتل فى محاربة الاستعمار الرومانى الذى أهان الإنسانية وشوه حقائق الإيمان، وبعثر وحشيته فى كل مكان!! إن صاحب الرسالة الخاتمة عليه الصلاة والسلام نجح فى صنع الرجولات الرائعة والبطولات الشامخة لأنه نجح كما لم ينجح أحد فى صياغة الأفئدة الزاكية والبصائر الهادية، فكانت طلائع الحضارة الجديدة التى أخرجت الناس من الظلمات إلى النور، وربطت العالم بالله الصمد. ص _145
الحق المر · الصفحة ٤٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي