تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفوس الكبار ما أجمل العمل المصحوب بالسرور والرضا، إن المرء يقوم به وهو مستريح له، يطوى مراحله بأجنحة الشوق ويغالب صعابه بعزم من حديد.. أما العمل الكريه فإن الإنسان يباشره ضائق الصدر يستصعب سهله، ويود الخلاص منه!طالب المعرفة يقرأ بشغف ويشارك قلبه وبصره فى الوعى والإفادة! أما المكره على الدراسة فهو يرمق الكتاب وكأنه عدو مبين..! وما يتم عمل عظيم إلا إذا كان مقرونا بالرغبة الصادقة والإقبال العارم، عندئذ تنتظر مواقف البطولة وترى مغالبة بين الإرادة الشديدة والغاية البعيدة، يتحقق فيها قول أبى الطيب: وإذا كانت النفوس كبارا تعبت فى مرادها الأجسام! والمربون العظام هم الذين يجعلون وراء كل تكليف عاطفة صادقة ووراء كل واجب باعثا حيا.. إن الله عذر فى الهجرة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، ماذا يصنعون؟ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.. فليبقوا إذن فى أوطانهم.. بيد أن قوة اليقين قد تخيل لصاحبها أنه يفعل ما لا يطيق وأنه قادر على الهجرة مع ضعفه وعجزه، ومن هنا يرسم خطته وكأنه سليم معافى، ويأبى التسليم بما فى بدنه من علة!! قال ابن عباس: سمع رجل من بنى ليث أن الله عذر المستضعفين وأسقط عنهم الهجرة! وكان الرجل شيخا مسنا مريضا، فقال: والله ما أنا ممن استثنى الله! و إنى لأجد حيلة، ولى من المال ما يبلغنى المدينة، وأبعد منها، والله لا أبيت الليلة بمكة، أخرجونى! فخرجوا يحملونه على سرير حتى أتوا به " التنعيم "- على مرحلة ص _144

الحق المر · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٢١