الثرثارون بالإسلام من غير عمل مثمر.. عندما أرى صاحب حرفة من الحرف المهمة عاجزا فى عمله، أو فاشلا فى إتقانه أشعر بالأسى! فإذا وجدت هذا العاجز الفاشل يتكلم فى الدين، ويثرثر فى بعض القضايا الفقهية شعرت بالغضب! ذلك أن التفيهق هنا ستارة لإخفاء التقصير وإتقان التزوير! ماذا على صاحب أية مهنة أن يعبد الله بإجادة مهنته؟ وإبرازها فى أبهى صورة؟ إن المهارة الفنية والإدارية عمل صالح كالصلاة والصيام، ويستحيل أن تنهض أمة أو تنجح رسالة إلا إذا توفر لديها جيش من الفنيين والإداريين المهرة. والذى يقدم سلعته دميمة الصورة منقوصة الأطراف لا يغنى عنه أن يذكر بعض الأحكام الفقهية! فإن ذكر هذه الأحكام ليس دليل اكتمال، بل قد يكون شقشقة لسان، أو مداراة لنقص، أو مطاولة للعلماء، وكأنه يقول لهم: لستم أفضل منى فأنا أعرف ما تعرفون! قد تقول: هذه دعوة لاحتكار العلم الدينى وحبسه على نفر مخصوصين، والإسلام يأبى هذه الدعوة، وليست لديه طائفة من الكهنة أو رجال الدين وأقول: إن الدعوة إلى التخصص غير الدعوة إلى الاحتكار، وبلاء الأمة الإسلامية جاء من أنصاف متعلمين لا يحسنون الفتوى، ولا ينصفون الحقيقة، ولا يكملون الصورة، ولا يحسنون ضبط المقادير التى يشفى بها الداء، ولا تحديد العلل التى يشكو منها المجتمع. وهم بهذه الجهالة يضرون ولا ينفعون. وقد كتب الراغب الأصفهانى ينهى عن التوسع فى تعليم أصحاب الحرف مالا يحتاجون إليه فى إجادة حرفهم، ورأى تقوية إيمانهم بما ورد فى القرآن من ترغيب وترهيب، وإبعادهم عن القضايا الخلافية ومصادر الشبهات! ص _134
الحق المر · الصفحة ٤١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي