الدنيا الخادمة للحق... دين!! ما معنى إيثار الآخرة على الدنيا؟ هذا سؤال يسخر منه الماديون عبيد الحياة الذين يصبحون ويمسون لا يعرفون إلا يومهم الحاضر أو غدهم القريب، ولذلك يجيب الواحد منهم: لا أبدل موهوما بمحسوس، وأرفض التفكير إلا فى الأرض وما عليها. هذه إجابة عند أولى الألباب سيئة، ولا عقبى لصاحبها إلا السقوط ! وهناك إجابة تبدو للناس صحيحة، أو هى فى العرف الشائع إجابة سائر المؤمنين، يقولون : الحياة الدنيا حقيرة، وينبغي أن نمرق منها كما يمرق السهم لنصل إلى مستقرنا فى جنات عدن! وأريد أن أقف طويلا عند هذه الإجابة! ما معنى أن أعبر الحياة دون تعريج على شىء منها؟ إن خالق هذه الحياة قال: اعرفوا أسمائى الحسنى وصفاتى العلا فى تضاعيف المكان والزمان وفى مسيرة الحياة والأحياء! إنكم لن تعرفوا عظمتى إذا انطلقتم من المهد إلى اللحد عميانا عن آياتي فى الأرض والسماء وعن أقدارى فى الأفراد والأمم إنه أقسم بالشمس والقمر والليل والنهار والفجر والشفق والوالد والولد، بل يقسم بما نبصر ومالا نبصر لأن رؤية السطوح لا تغنى عن رؤية الأعماق، أقسم بالرياح عاصفة ولطيفة وبخيل المجاهدين يتطاير الشرر من تحت سنابكها وهى فى المعركة الأزليه بين الحق والباطل، أقسم بهذا كله لنتعرف عليه ونعيش فى جوه ونفيد من عبره. فكيف يقول: أنا عارف بالله من هو جاهل بالحياة وأسرارها وقواها وقواميسها؟ إن بعض الناس يمر بالحياة كما يمر الكناسون بدكاكين الصاغة، لا ينظر إلى حلية أو زخرفة لأن الأمر لا يعنيه، أو كما يمر الفلاح الأجير بالسنابل الحافلة والثمار الطالعة فلا يفكر إلا فى أجرته وحسب! ص _116
الحق المر · الصفحة ٣٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي