كل شىء يدل على الله.. عندما انطلقت مركبة فضائية لاكتشاف المريخ لم أشعر بحفاوة، فقد اعتبرت ذلك من نافلة العلم، وقلت: إننا لم نستكمل بعد معرفة الأرض ومن عليها فلنعرف أولا ما حولنا.! هل كان مبعث هذا الشعور أنني واحد من العالم الثالث الذى لم يدرس أرضه ولا سماءه؟ ربما. لكننى أحسست شيئا من سعة العالم كله عندما عرفت أن المركبة لن تبلغ غايتها إلا بعد أزمنة مع أنها تندفع بسرعة كبيرة ودون عائق، والمريخ عضو فى الأسرة الشمسية وهو أقرب توابع الشمس إلى الأرض.. ثم صحا فكرى فتساءلت: ما قيمة هذه المسافة إذا قيست بالأبعاد السحيقة الفاصلة بيننا وبين دارات النجوم الأخرى؟ إن علماء الفلك يذكرون أن فى الفضاء النائى عنا مجرات تزيد أعدادها على حبات الرمال حول شواطىء البحار والمحيطات! الحق أنى شعرت بكلال عقلى وأنا أتصور جو السماء الذى تسبح فيه هذه الألوف المؤلفة من النجوم! كيف تدور؟ كيف تنتظم وتنسجم؟ ما أحجامها وما إشعاعها؟ ماذا فيها وماذا عليها؟؟ ليكن الجواب ما يكون فلست أشك فى أن خالقها أوسع منها وأبدع! نعم إذا كان هذا الكون كبيرا فالله أكبر.! وعدت إلى عقلى أتابع النظر، هل المؤمن بحاجة إلى سياحة فى السماء ليعرف ربه؟ إن هذه المعرفة ميسورة له عن قرب، فى الأرض التى يمشى عليها، فى نفسه التى بين جنبيه!! قال تعالى : (وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون). ص _114
الحق المر · الصفحة ٣٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي