محور التنصير فى بلادنا... طالما شكوت من أن الهجوم على الإسلام منظم والدفاع عنه مرتجل! الهاجمون الجدد لهم قلب " بطرس الناسك " ومشاعره المشبوبة بيد أنهم أذكى منه عقلا وأوسع حيلة. فتمويت الإسلام فى هذا العصر تدرس له خطط، وتعقد له مؤتمرات، ويعرض بدقة حساب الأرباح والخسائر، ولا حرج من الاستعاضة بمشروع عن مشروع وبرجل عن رجل! وقد لاحظ ذلك الأستاذ محب الدين الخطيب عندما كتب أوائل القرن الماضى يقول: " وقف شيخ من دعاة النصرانية فى آخر مؤتمر عقده البروتستانت قبل الحرب العالمية الأولى يقود لزملائه الدعاة: " لقد جربت الدعوة إلى النصرانية فى أرجاء كثيرة من ديار الإسلام، وإن تجاربي تخولنى أن أعلن بينكم على رءوس الأشهاد أن الطريقة التى سرنا عليها إلى الآن لا توصل إلى الغاية المنشودة، فقد صرفنا من الوقت شيئا كثيرا وأنفقنا من الذهب قناطير مقنطرة، وألفنا كتبا ورسائل وخطبنا ما شاء الله أن نخطب ! ومع ذلك فنحن لم ننقل من الإسلام إلى النصرانية إلا عاشقا بنى دينه الجديد على أساس الهوى أو نصابا سافلا لم يكن داخلا فى دينه من قبل حتى نعده قد خرج منه! ولا محل لديننا فى قلبه حتى نقول: إنه دخل فيه، ومع ذلك فالذين تنصروا لو بيعوا بالمزاد لا يساوون ثمن أحذيتهم... الخ ". وقرر كبير الدعاة أن الخطة المثلى هى إفساد المسلمين على دينهم وتوهين الروابط التى تصلهم به وخلق أجيال فارغة من عقائد الإسلام وتعاليمه، وتشجيع حملة الأقلام الذين ينشرون الأدب الغث والمقالات الهابطة والذين يكتبون فى كل شىء إلا فى الإسلام وقضاياه ومطالبه.! وتبنى رجالا يزورون التاريخ ويجعلون أمتهم دون ماض تستند إليه أو تراث تعتمد عليه.. وتشجيع الإسلاميين المخرفين الذين تكمن فى دمائهم جراثيم البدع المفسدة ص _108
الحق المر · الصفحة ٣٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي