تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليهود مع التوراة فهل العرب مع القرآن؟ إذا استوحش أهل الحق ومشوا على الأرض يشعرون بالعزلة والكآبة فهم معذورون، إن المتأمل المتعمق فى أحوال الناس يشعر بأن الجمهرة الكبرى من الخلق تسيرهم الأوهام أو الأهواء، وأن وراثات غبية، وتقاليد طائشة ومآرب عاجلة، وغرائز جامحة هى التى تمسك بالزمام وتنطلق إلى غاياتها دون دليل راشد، حتى ليقول الرجل المخلص فى أسى: إن قول الحق لم يدع لى صديقا.! ورميت ببصرى بعيدا عن بيئتى فماذا وجدت؟ هناك أكثر من مليار وثنى يطوفون حول أصنامهم وأكثر من مليار شيوعى ينكرون الحقيقة الأولى فى العالم، أعنى وجود الله! أى أن برامج التعليم والإعلام فى دنيا الناس تشرف على تأسيس الكفر وتأييد الظلمة فى الشرق والغرب.. وذلك فى نصف العالم.. أما أهل الكتاب من يهود ونصارى ومسلمين فإن أعدادا غفيرة منهم ينطبق عليهم قوله تعالى : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون). وذلكم بين بقية المليارات الخمسة التى تسكن أرضنا! فبم نصف الناس؟ وبم نحكم عليهم؟ ما أصدق قوله تعالى : (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون). لا أريد الحديث عن العقائد مع أنها لباب الحياة ومناط النجاة، وإنما أتعرض للأعمال العامة التى يتصور البعض أن العقل قد ينفرد بفهمها والحكم فيها. إن الناس فى هذا الميدان الثانوى يقترفون الخطايا ببرود، ويرتكبون الدنايا بكبرياء، ويجتاحون المستضعفين دون حرج.. ص _102

الحق المر · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٧٨