تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رمتنى بدائها..! كنت أستمع إلى إحدى الإذاعات العالمية، فاستوقفنى تصريح لبابا الفاتيكان يلوم فيه السودان على موقفه من القلة النصرانية فى الجنوب، ويتهم الكثرة المسلمة بأنها تفتات على مخالفيها وتفرض عليهم ما يكرهون! وقد استغربت هذا التصريح لأن مسلمى السودان ما فكروا قط فى مصادرة شعائر الآخرين أو خنق حرية العبادة أو التفرقة فى الحقوق والواجبات بين أتباع الأديان المختلفة! ولو أنهم فعلوا شيئا من ذلك لتصديت لهم، ولأيدت من يلومهم، إنصافا لدينى وإحقاقا للحق، لكن الواقع غير ذلك فإن الذين شقوا عصا الطاعة فى جنوب السودان ظاهرتهم الشيوعية وأمدتهم بكل سلاح وتسترت على جرائمهم! وسمعناهم نحن وهم يطلبون من السلطات الحاكمة أن تترك الإسلام، وتهجر تعاليمه وتعلن حكما علمانيا لا علاقة له بدين! وبديه أن يرفض المسلمون هذا الطلب، ووضع الأديان فى الجنوب معروف فعشر السكان فى أرجائه مسيحيون والعشر الثانى مسلمون، والبقية وثنية، فبأى حق يريد الأقليون أن يجعلوا الحكم علمانيا مبتوت العلاقة بالإسلام؟! وماذا يضيرهم وقد استمتعوا بحريتهم الدينية كاملة أن يتمسك المسلمون بعقائدهم وشرائعهم؟ وأن يصطبغوا بها شعبيا ورسميا؟ هل يوصف هذا الموقف بأنه عدوان على الغير يستحق اللوم؟! لقد قرأت بدقة الخطاب اللبق الذى ألقاه سيد الفاتيكان فى المغرب بين عشرين ألف طالب وطالبة جمعوا له- وهم جميعا مسلمون- لقد جاء فى هذا الخطاب: " إن الصراحة تقتضى أن نعترف بتبايناتنا وأن نحترمها، وأن أهم هذه التباينات هى نظرتنا إلى شخص سيدنا يسوع الناصرى وعمله، إنكم تعلمون أن سيدنا يسوع ص _100

الحق المر · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٧٦