تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تجارب نستفيدها لو صح الوعى دخول جزيرة العرب كلها فى الإسلام جاء بعد جهود يعجز القادة العاديون عنها. وما كان ليقدر عليها أحد غير محمد عليه الصلاة والسلام، جنوب الجزيرة وشمالها استعصيا قديما على دعوات الرسل لا عن قصور فى البلاغ ولكن عن رسوخ فى الضلال، ومن هنا بادت ديار " عاد "، وخربت أرض " سبأ " وهلكت "ثمود ومدين " وقرى " المؤتفكة "، ونزل العقاب الإلهى بالجنوب والشمال على سواء... ثم جاء إبراهيم وإسماعيل إلى مكة، وبنيا الكعبة المشرفة لتكون حصنا للتوحيد، غير أن الأوثان سرعان ما أحاطت بها، وغرقت الجزيرة كلها فى الظلام.. وهربت قبائل يهودية إلى الحجاز، وإلى اليمن فماذا صنعت؟ علمت الناس الربا والغدر والأثرة! وانعقد صلح خسيس بين اليهودية والوثنية! ودخلت النصرانية الأراضى العربية مع الاستعمار الرومانى والامتداد الحبشى، فاشتد عود الشرك صلابة وزادت الفطرة الإنسانية عوجا. وبقى العرب غرقى فى تلك الظلمات حتى طلع الشروق المحمدى، فإذا كل ما فشلت فيه الرسالات الأولى يتحقق، إذا عقيدة التوحيد تتحول إلى فيضان غامر يغسل الأرض من الوثنيات الدينية والاجتماعية على نحو لم يعرف من بدء الخلق.. ولسنا نقول! إن محمدا عليه الصلاة والسلام نقل العرب فقط من الجاهلية إلى الإسلام فنجح حيث عجز غيره، لا.. الأمر أكبر من ذلك! لقد أدخل فى قلوب العرب مقادير من الإيمان تكفى لهداية سائر العالم أى لإخراج الناس كلهم من الظلمات إلى النور.. ومن هنا كان الجهد لإنشاء أئمة لا لمجرد إحياء أمة! كان الجهد لتكوين أطباء لا لشفاء مرضى وحسب. وكان هذا الشعور يخامرنى وأنا أسمع الأذان فى تاريخ الدنيا من سابق إلى لاحق.. ص _096

الحق المر · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٧٢