هكذا يعمل خصومنا... مع شعورنا بصدق الحديث الشريف: "الجماعة رحمة والفرقة عذاب"! ومع ما بلوناه من عواقب الاسترخاء فى تنفيذ قوله تعالى : (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) مع ذلك كله فإن المسلمين بقوا أحزابا متخاصمة على حين يتجه من عداهم إلى التقارب والاندماج!! حدث نزاع بين الفاتيكان وبعض الأساقفة فى لغة العبادة: هل تكون اللاتينية أم اللغة المحلية؟ وبدأ النزاع حادا وسرعان ما تدخل البابا مصرحا بأن وحدة الكنيسة لا تمس، وقال: أننا ندعو الجميع للبقاء داخل الدار الأبوية- يعنى المسيحية الجامعة- ثم قال: هناك دارات خاصة كثيرة- لشتى المذاهب- لكن هذه الدارات فى نطاق البيت الكبير، بيت الله، الذى هو كنيسة المسيح فى العالم! وذهب البابا إلى ما هو أبعد من ذلك فى توثيق العلاقات بين المذاهب النصرانية المتضاربة التى كانت إلى أمد قريب يكفر بعضها بعضا، فأمست الآن وحدة متماسكة يصلى هؤلاء وراء أولئك دون نكير! لم يحدث ذوبان يمحو الفوارق القائمة، وإنما حدث تسامح يوحى بالإغضاء والتجاوز لمصلحة الوحدة الجامعة والقيم المشتركة ( لوموند 30/6/1988 ). وخطا "بابا الفاتيكان" خطوة أخرى فى أثناء زيارته الأخيرة للنمسا فعقد اجتماعا فى مدينة "زالتبورغ" فى كنيسة المسيح حضره مندوبو 13 كنيسة تمثل المذاهب الكبرى- الكاثوليكية والبروتسنتية والأرثوذكسية- كما تمثل الفروع المهمة المتشعبة عنها، وفى هذا الاجتماع استبعدت الخصومات المذهبية واستنكر ما وقع منها فى الماضى.. ص _092
الحق المر · الصفحة ٣٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي