وإذا كان الحقد اليهودى سافرا فى صحائفه "المقدسة" فإن هناك حقدا آخر وضع على وجهه نقابا سميكا أو نقابا خادعا.. لقد روى الجبرتى كيف نثرت جثث بضعة عشر شابا من علماء الأزهر، حول القلعة، عندما احتل الفرنسيون القاهرة، يقودهم ابن الثورة البكر "نابليون بونابرت" وكيف اقتحم الجامع الأزهر، وربطت الخيل فى أعمدته، وعاث الجنود فسادا فى صحنه.. وكيف ظلت النار تشتعل أربعة أسابيع فى امبابة حتى أتت عليها، وأخمدت ثورتها التى كانت امتدادا لثورة القاهرة كلها على جيش الحرية والإخاء والمساواة..! أما الألوف المؤلفة من الجزائريين الذين جدلتهم الثورة الكبرى، والذين بلغوا فى آخر انتفاضة لهم مليونا ونصف من الشهداء فحدث ولا حرج! بل إن طبيعة الثوار انكشفت فى معاملة بعضهم للبعض الآخر فقد حكم بالإعدام على بضعة عشر ألف متهم، سيقوا إلى المقصلة لتفصل رءوسهم عن أجسامهم مما دعا " السيدة تاتشر " رئيس الحكومة الإنجليزية إلى وصفها بأنها ثورة الرعب والدم! أما العرب المعاصرون فيقولون ثورة النور فى عاصمة النور! ألم أقل لكم إن العرب لا يقرءون؟! إن علم التاريخ واحد من العلوم الخطيرة التى ظلمت فى ثقافتنا والتى انكمشت مساحتها فى وعينا حتى صرنا لا نعرف أنفسنا ولا نعرف غيرنا، ومن ثغرات هذا الجهل تتسرب المهالك والعطوب. ص _091
الحق المر · الصفحة ٣٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي