تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإلحاد الشيوعي يترنح.. عندما احتفلت روسيا بالذكرى الثالثة والسبعين لقيام الحكومة الحمراء، وميلاد النظام الشيوعى، كانت الدولة تستعرض قواتها فى الميدان الكبير، لكن بضعة آلاف من الناس كانوا فى جانب قصى من العاصمة يصيحون: السلطة للشعب لا للحزب! إن هذه الآلاف القليلة كانت الترجمة الشجاعة لما استكن فى نفوس الملايين من كره للاستبداد الفردى، ورغبة فى سيادة الحريات واستعادة ما فقد الناس من كرامة خلال عشرات السنين.. أكثر من سبعين سنة عجز فيها الحمر عن اقناع الجماهير بسلامة مبادئهم وقدرتهم على الإصلاح فمحو كل إشارة للديمقراطية. إن الحكم القيصرى كان سيئا بالغ السوء! والتمرد عليه كان غضبة صادقة عارمة، ولكن الشعوب لا تريد استبدال قيصر أحمر بقيصر أبيض! إنها تريد جوا صحوا يحسن الفرد فيه أن يقود ما يعتقد دون توجس، وأن يحاسب الحاكم على ما يصدر منه دون تهيب.. أما أن يرتكب " ستالين " باسم الشعب من المآسى ما كان يعجز القيصر عن ارتكاب عشر معشاره فهذا هو العجب العاجب.. فى ظل بعض النظم تذهب الجماهير فى غيبوبة طويلة، وتعرض لضميرها وتفكيرها إغماءة فاجعة محزنة تقع خلالها مآسى مخزية.. وقد كان ألوف الأحرار فى السجون يوم كان المغنى فى القاهرة يقول للرئيس عبد الناصر: يا فاتح باب الحرية يا ريس يا كبير القلب.. كان الحاكم المسيطر يفرض نفسه على أنه الشعب نفسه.. وهكذا فعل حكام روسيا الحمر حتى جاء الزعيم الأخير للشيوعية، وبدأ حركة تراجع عن شتى المقررات التى كانت مقدسة.. ورأينا كيف طارت حصون من ورق، ص _080

الحق المر · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٥٦