تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيبوبة تعترى العقل الإسلامى.! أيام نزول الوحى، وعلى حياة الرسول الكريم، وفى عهد الخلافة الراشدة، كان العقل الإسلامى سليما معافى، فالقرآن المتلو يوقظ الفكر الغافى ويقيمه على صراط مستقيم، والرسول القائد يبنى باقتدار أمة صاحية هادية، تعلم أن الله خلق لها ما فى الأرض جميعا، وأنشأ لها السمع والأبصار والأفئدة، فهى تتعامل مع الكون والحياة بخلائق السادة المالكين.. ومع هيمنة المسلمين على الممالك الكبرى اتصلوا بأفكار وفلسفات أخرى كثيرة.. يقول بعض المؤرخين: لا حرج هذا لون من الانفتاح على مواريث الثقافة الإنسانية لا بأس به! وأقول: إن الانفتاح ساء يوم أحسن التعامل معه والأخذ والرد منه، ولكن بعض المتعاملين مع الثقافة الوافدة لم يكن على المستوى المنشود فوقعت فتن كبيرة فى تاريخنا الثقافى لا أريد التعرض لها هنا. وشاء الله أن تسقط الفلسفة الإغريقية مع عصر الإحياء الذى استيقظت به أوروبا من سباتها أو تحركت به بعد مماتها، وأن تقوم فى غرب العالم حضارة تعتمد على توظيف العقل، وتسخير الكون، أى على مقررات تشبه الحركة الإسلامية على عهد النبوة والخلافة الراشدة.. ويقع ذلك والعالم الإسلامى قد نسى خصائص رسالته السماوية، والطبيعة الإنسانية لسلفه العظيم. فإذا مفارقة رائعة تقع، القوم يشتغلون بعالم الشهادة، ونحن نشتغل بعالم الغيب!! الآخرون يسخرون لأنفسهم البر والبحر، ونحن دون غيرنا من الخلق المسخرون فى البر والبحر!. الناس تخدم عقائدها ومبادئها بتفوق حضارى ساحق، ونحن لا نزال نعالج قضايا ص _076

الحق المر · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٥٢