تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصور الفقه خطرعلى الإسلام... كنت فى أحد كتبى قد ذكرت حديث البخارى الذى جاء فيه: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج. فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذى بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم! سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم.. قلت: إن أنسا رضى الله عنه كان يعلق بما قال على الفتن السيئة التى بدأت بمعركتى الجمل وصفين وانتهت بالاعتداء على الكعبة واستباحة المدينة.. إن الإسلام نهض بعد هذه المحنة وشرق حتى دق أبواب الصين، وغرب حتى بلغ أواسط فرنسا وسويسرا.. وقلت: إن الذين يرون أن الحديث حكم على مستقبل الإسلام كله مخطئون ويستحيل أن يخبر نبينا بأن رسالته تنحدر كل يوم، وأنها تسير حثيثا إلى الهزيمة والتلاشى! وقلت: إن هناك مرويات أخرى تؤكد أن الحكم الإسلامى سوف يبسط ظلاله على المشارق والمغارب، وأنه بتعبير مسند أحمد بن حنبل سيبلغ ما بلغ الليل والنهار.. وينبغى فهم ما رواه البخارى فى ضوء المرويات الأخرى، وفى ضوء الواقع التاريخى الذى يشرح أن الأمم عامة والمسلمين خاصة عرضة للهزيمة والنصر والمد والجزر! بل الدلائل عندنا تشير إلى أن الدين سيظهر على الدين كله، وأن أمر محمد سيعلو حتما وإن كثرت أمامه العراقيل..!! وفوجئت بعد نشر مقالى- وكنت يومئذ أدرس بكلية الشريعة فى مكة المكرمة- بكتيب ينشر عنى يتهمنى بتكذيب السنة، ويوصم فيه محمد الغزالى المصرى- بتعبير المؤلف- أنه يرد ما روى البخارى، ويحارب التراث النبوى! والواقع أن الأوساط العلمية رفضت الكراسة المنشورة، وتجهمت لمؤلفها، وإن كنت أنا قد ارتبت فى الغرض من وراء النشر، واعتقدت أن ثم قصدا غير شريف.. ص _074

الحق المر · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٥٠