تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سماسرة الغزو الثقافى.. فى مطلع عصر النهضة الأوروبية كان الأوروبيون عامتهم وخاصتهم يعلمون أن العرب أولياء نعمتهم! وأن الثقافة الإسلامية من وراء عصر الإحياء الذى أيقظهم من سبات وأنقذهم من خبال! ولم يزعم عاقل أن وسط أوروبا أو غربها له مدخل فى هذه الصحوة، ولكن بعض المضللين زعم أن هجرة علماء القسطنطينية بعد سقوطها فى يد العثمانيين هى التى أنشأت عصر الإحياء، بيد أن المنصفين كشفو القناع عن وجه الحقيقة عندما أكدوا أن شرق أوروبا كان أسوأ حالا من غربها، وأن المسلمين وحدهم هم آباء النهضة العلمية الحديثة فى أوروبا، وأن تحويل الأنظار عن هذه الحقيقة أحقاد صليبية وأكاذيب على التاريخ الإنساني.. ويقول الأستاذ جلال مظهر فى كتابه النفيس " الحضارة الإسلامية أساس التقدم العلمى الحديث ": إن حضارة العرب والإسلام تعرضت فى القرنين الماضيين إلى عملية من أبشع عمليات التضليل التاريخى.. وأنه قام بهذه الحركة المضللة نفر من علماء أوروبا لأغراض سياسية أو دينية.. وأنهم دسوا وروجوا آراء كان لها أثر كبير فى البلبلة الفكرية التى أصابت الشرق العربى والإسلامى، هزت شخصيته وأعقبت النتائج التى نعانى منها الآن..!. وأقول: إن الاستعمار الثقافى سكت الآن ليتكلم بدلا عنه أناس من جلدتنا وينطقون بألسنتنا يحترمون كل تراث إلا التراث الإسلامى. ويؤثرون كل انتماء إلا الانتماء الإسلامى. وقد طال لغطهم فى هذه الأيام، وأعطتهم الصحافة مساحات واسعة استطاعوا فيها تحريف الكلم عن مواضعه، وإهالة أكوام من التراب على أمجاد المسلمين والعرب متوسلين إلى ذلك بالكذبة الفاجرة، والنكتة الباردة والجهالة الطامسة. ص _072

الحق المر · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٤٨