تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سكرة الجدل تغطى العقل والدين... دخلت مجلسا يحتدم فيه الجدل، ورأيت شابا قد شمر عن ساعد الجد يستعد لخوض معركة شديدة تتمخض عن هزيمته أو انتصاره، وكأن النصر والهزيمة فى هذا المجلس هما بالنسبة له الحياة أو الموت! ورأى البعض أن يحتكموا إلى لأحسم الموقف، ولكنى كنت زاهدا فى سماع الأطراف المتنازعة وكارها لتقرير الخطأ والصواب، عند هذا أو ذاك! كنت مقتنعا من المنظر الذى رأيته أن الغلبة الشخصية أغلى من معرفة الحق، وأن إهانة المخطىء هدف مهم، وأن شموخ المصيب غاية مطلوبة، وأن الشيطان هو سيد الموقف! وتذكرت ما رواه أبو سعيد الخدرى قال: كنا جلوسا عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر، ينزح هذا بآية، وينزح هذا بآية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يفقأ فى وجهه حب الرمان- أى يتلون وجهه بالبياض والحمرة من شدة غضبه لما سمع- فقال: " يا هؤلاء بهذا بعثتم؟! أم بهذا أمرتم؟! لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ". إن معارك الجدل من أسوأ المعارك أثرا، وأوخمها عقبى، والفرار منها أشرف للعاقل وأصون للدين! وتبعنى شاب يطالبنى بتحديد الحقيقة العلمية بعيدا عن جو الجدال، فقلت له: إن بعض الناس يعرف جزءا من الحق ويجهل جزءا آخر ينطبق عليهم قول القائل: فقل لمن يدعى فى العلم معرفة حفظت شيئا وغابت عنك أشياء وإنى أقدر على بسط الحقيقة كلها، لكنى أريد تغيير المسلك الشائع، وإشعار أولئك الشباب بأن الإسلام لا يخدم بهذا الأسلوب! لماذا يكون التدين كلاما كثيرا أو قليلا؟ لماذا لا يتوجه المتدينون إلى التنقيب فى أرجاء المجتمع للبحث عن عوج ص _070

الحق المر · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٤٦