تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حول التشريع الإسلامى الغائب... عندما كنت طالبا صغيرا بمعهد الإسكندرية الدينى ألفت رؤية أحد أقسام الشرطة مملوءا بالجنود الإنجليز يغدون ويروحون فى هدوء! وبعد كفاح طويل تم جلاء هؤلاء وغيرهم من الأرض المصرية! ولكن الاستعمار العسكرى زال، وبقى الاستعمار التشريعى والفكرى ينشر مباذله ومفاسده، إن الاحتلال العسكرى يسكن الأرض إلى حين أما الاحتلال الثقافى والاجتماعى فيسكن النفوس ويستقر والجهاد الأكبر هو مطاردة هذا الغزو حتى يعود من حيث أتى... إن التشريع فى أوروبا وأمريكا يعتمد على العرف الشائع والأهواء المتبعة، ويعقد صلحا مشبعا بالعطف مع القتلة والزناه وناهبى الماد، ولم أشعر بأى غرابة عندما أباح الغربيون اللواط فعوقبوا بالإيدز، وعندما ألغوا القصاص فكثر القاتلون والفوضويون. المثير للغرابة حقا هو اقتفاء أثر القوم والسير بعمى وراء مجونهم وجنونهم، يقول الأستاذ الجليل عبد الحليم الجندى: " إن الشريعة الإسلامية هى صميم الفكر الإسلامى، وهى ملاك العلاقات بين الأفراد، فإذا لم تطبق على هؤلاء الأفراد فى مجتمعهم، فقد صار المجتمع بالضرورة غير إسلامى، واصطبغت معاملاته بصبغة أجنبية، وكلما اطرد تطبيق القانون الاستعمارى زادت مسافة البعد بين الناس ومجتمعهم الحقيقى المهزوم، وما كفله من مزايا وفضائل.. ثم جرت البيوع والإجارات والقروض والإعارات على محاور غير إسلامية، تتنكر لقواعد الفقه الإسلامى، وهى قواعد قوامها العدل الإجتماعى ومصالح الأفراد. ولقد أثبت تطبيق القانون الجنائى الأوروبى زيادة كبيرة فى الجرائم، وترتب عليه إنشاء نظام ضخم للسجون، وقضاء ضخم مثله للجنح والجنايات، وفحشت نسبة جرائم الأخذ بالثأر، كما كثرت جرائم الاغتصاب والاعتداء على الآمنين..!.. ص _060

الحق المر · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٣٦