ما الكبت المرفوض؟ إن وسطية الإسلام تبدو جلية فى موقفه من الغريزة الجنسية، فقد كره تسيبها الأعمى واضطرابها هنا وهناك كما كره قتلها واعتبارها رجسا من عمل الشيطان... للإنسان أن يتملك ما يشاء، لكن بغير طريق السرقة والإكراه والغش! والمعضلة التى واجهت الغرب وأثرت فى عقول مفكريه نظرة النصارى إلى الرهبانية على أنها النموذج الأعلى للإنسان الراقى، وأنه يبلغ من الروحانية والتسامى بقدر ما يبتعد عن المرأة ويميت كل ميل إليها.. وهذا تدين باطل! وقد صحبه إحساس دائم بأن المرء لن يخرج من سجن الإثم أبدا مادام هذا الميل يتحرك فى دمه، وانتزاع هذا الميل من الطبع البشرى مستحيل، وإلا لانمحت الحياة الإنسانية على الأرض.. وقد نشأ عن هذا العوج الفكرى يأس من التسامى، ثم انطلاق مع الدنايا على أنها ضرورة ماسة أو قدر غالب ولعل ذلك ما يقصده "فرويد" عندما قال: " إن الكبت ليس هو الامتناع عن العمل الغريزى، فذلك مجرد تعليق للعمل أو إرجاء موقوت، لكن الكبت هو استقذار الدافع الغريزى والشعور بأنه دنس لا ينبغى للإنسان أن يفكر فيه، فيكبته فى عقله الباطن وهذا الكبت- بمعنى الاستقذار- يظل دائما فى النفس ولو أتى المرء الفعل الغريزى فى اليوم عشرين مرة، فلا علاقة له بالممارسة، إنما علاقته بالشعور". تقول منظمة الصحة العالمية- شرق البحر المتوسط- أما الإسلام فيقول خلافا لفرويد: إن الدافع الجنسى لا يستقذر لذاته! إنه يستقذر إذا كان وراء انحراف أو ص _046
الحق المر · الصفحة ٣٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي