اتهام باطل..! كانت الجزائر مشرفة على الغرق بعد وفاة رئيسها " هوارى بومدين " فقد أدت الثورة الزراعية التى نقلها عن روسيا إلى بوار المحاصيل وفقر الأمة كلها لا الفلاحين وحدهم! كما أدى إلغاء التعليم الدينى إلى فوضى ثقافية واجتماعية واسعة، ونشأة جيل مزعزع لا يعتمد على قاعدة ولا يرتبط بقيم، وخلو البلاد من فقهاء ودعاة، بل إن التراث الأدبى بدأ يذوى مع التراث الدينى الذائب، وكاد يخلو الميدان للغة الفرنسية، وما يقترن بها من أخلاق ومسالك وفلسفات.. ولما جاء " الشاذلى بن جديد " شرع يعالج التركة المثقلة بما خبل عليه من إيمان وتؤدة! ولا علاقة لى بما فعل فى ميدان السياسة والاقتصاد، إن الذى أثبته فى هذه العجلة ما فعله فى ميدان التعليم، كان الرجل يتابع ملتقيات الفكر الإسلامى، ويستمع إلى كلمات المتحدثين، وعرفه الشيخ " عبد الرحمن الشيبان " وزير الشئون الدينية يومئذ بأسماء لفيف منا يمكن التعويل عليهم.. وشاء الله أن ألقى الرجل المؤمن وأن أستمع إلى رغبته فى إنشاء جامعة إسلامية بالجزائر تشبه الأزهر الشريف فى رعاية علوم الدين واللغة. وهو بعد أن اطلع على جهودى فى القاهرة ومكة وقطر يختارنى للإسهام فى حمل هذا العبء مع علماء الجزائر، وكان الحديث مباغتا لى، وشعرت بأن التكليف شاق، ولم أدر بماذا أجيب؟ لكنى طويت ترددى عندما سمعته يقول: قد نؤخر إنشاء الجامعة إذا لم تشارك معنا.. اعتمدت على الله، وتركت عملى فى قطر إلى العمل فى "قسنطينة" حيث أنشئت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، وكأنما كان بى مس من النشاط الدءوب، والنجاح فى مقاومة اللغوب ووصل الليل بالنهار لتنمية الجامعة الوليدة وإشعال ص _036
الحق المر · الصفحة ٣١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي