وفى هذه الأيام التى صفرت فيها أيدى المسلمين من سلاح يدفعون به عن حماهم وحرياتهم، يحلو لبعض الذاهلين أن يصور الإسلام دين غارات تأخذ الناس على غرة، فإذا جئت تشرح كيف قام الإسلام على الإقناع، وكيف رفض الإكراه، وأنه لا يضع السنان مكان البرهان، قيل لك: هذا رجل منهزم أثرت فيه مقالات المستشرقين، وهو لذلك ينكر قيام الإسلام على السيف!! أهذا صدق؟ إن الخلاف فى الفروع الفقهية لا يغالى به ولا يضخم شأنه إلا صغار العقول والهمم! إذا هذا مصل يضع يده على بطنه، أو على صدره، أو تحت عنقه فهل نذهب بالخلاف إلى محكمة العدل الدولية لتبت فيه؟!. وإذا كان جمهور الفقهاء يرى أن الوجه ليس بعورة، ويرى غيرهم أنه عورة فهل نذهب بالقضية إلى مجلس الأمن خوفا على السلام العالمى؟!.. لم هذا الضجيج الهائل وهذا الغضب الجارف؟؟. القصة فيما أرى ليست تفاوت معرفة، أو اختلاف وجهات نظر! إن شيئا فى القلوب يجب تصحيحه، إن خللا فى المسالك ينبغى أن يزول! فى خلق صاحب الرسالة الخاتمة- وهو سيد الناس كافة- أنه كان يأسى لخطأ الخاطئين لطول ما يود هدايتهم، حتى ليبرح الحزن به وينال منه، إن الوالد يكره رسوب أولاده ويفرح أشد منهم لنجاحهم. وأنا اليوم أتفرس فى وجوه من يجادلونني فأرى من يحاول بناء نفسه على هدمى، ومن يختبىء وراء عنوان السلف فيرسل القول شرودا حقودا، لا هو سلف ولا هو خلف!. ماذا لو طلبنا الحق لوجه الله؟ واعتمدنا على الإنصاف والتلطف؟ إننى أفتح قلبى وفكرى لهؤلاء. ص _035
الحق المر · الصفحة ٣١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٣١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي