تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حقوق العقيدة..! الذى يعرف ربه ويخلص له يستحيل أن يمنح مودته لملحد ينكر الألوهية وينشر الجحود. والذى يتبع تقاليد الشرق ويلتزم بمبادئ الطهارة والتقوى يستحيل أن يختار أصدقاءه من الشطار والعهار. ولذلك جاء فى السنة أن الحب فى الله والبغض فى الله من الإيمان! فلا يجوز أن نصافى جائرا، كما لا يجوز أن نخاصم طيبا!! حق الطيب أن نقترب منه ونشعره بحبنا، وحق الخبيث أن نبتعد عنه ونشعره ببغضنا.. وقد عرفت هذه المعانى فى ديننا "بالولاء والبراء" وليس هناك خلاف عليها، ألا أنه عند التطبيق تقع أمور جديرة بالنظر أقرت فى كتاب الله وسنة رسوله، نومئ إليها بإيجاز، فإن المقاتل قد يتقهقر ليتقدم! وقد يدور حول عقبة كأداء حتى لا يفقد قوته فى تحطيمها وهو ماض إلى غرضه! وقد يقسم الحق إلى أجزاء ليحصله جزءا جزءا بدل أن يفقده كله، وقد ينزل على أوضاع ألفها ذوو المروءات فيقرها وينتفع بها، وما ينسيه ذلك دينه وهدفه. ويشرح الأخ الدكتور عبد الله عزام ذلك على ضوء تجاربه الهائلة فى ميدان الجهاد الأفغانى فيقول: وأما البراء والولاء فليث شعرى هل فهم الأخوة التطبيق العملى لهذه العقيدة؟ كأنهم يجهلون أو يتناسون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل أصحابه إلى الحبشة معللا ذلك أن فيها ملكا نصرانيا لا يظلم الناس عنده، وقد ثبت فى الحديث الحسن أن النجاشى قد خرج عليه رجل آخر يقاتله فقام المسلمون يدعون للنجاشى بالنصر، وأرسلوا الزبير ليرى نتيجة المعركة فرجع يلوح بثوبه مؤذنا بانتصار النجاشى. ولعل هؤلاء الشباب- الذين لا يشك فى إخلاص الكثيرين منهم- يجهلون أن كثيرا من الصحابة دخلوا فى جوار الكفار فى مكة، فدخل عثمان بن مظعون فى ص _030

الحق المر · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٠٧