تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أمجاد الألوهية تذهل العقل، ويزداد الذهول عندما أعلم أن المشرف على هذه السماوات الوسيعة مشرف فى الوقت نفسه على حيوانات جرثومية تجتمع المليارات منها فى سنتيمتر، ومشرف على مليارات الخلايا فى مخ واحد، بين خمسة مليارات مخ بشرى تسكن الأرض! ذلك عدا كائنات أخرى يقول فيها جل شأنه : (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون) إن القوانين التى تنتظم الكون من الذرة إلى المجرة واحدة. فى النهر الذى أتخيله من الشرايين الممتدة، فى كل جسم بشرى لا تند قطرة واحدة من الدم السارى فى العروق، لا تند عن علم الخالق ومشيئته وقدرته وحكمته. فإذا تركت المادة إلى الفكر، تكررت العبرة نفسها. إن تيار الشعور الذى يهتز فى بدنى إدراكا ووجدانا ونزوعا- كما يعبر علم النفس- ليس حكرا على وحدى، إنه ينتظم الخلائق طرا.. فكل خاطر يساور نفس بشر، وكل علم يحصله، كتبه أو قرأه، سجله أو لم يسجله، ذكره أو نسيه، كل ذلك ينتظم صفحة واحدة أمام رب العالمين، جامعا بين شتى اللغات وشتى الأزمنة (وكل صغير وكبير مستطر) ستحيل أن يغيب عنه، أو يتم بعيدا عن سمعه وبصره وإحاطته!! أريد أن أقول للمسلمين: إن قرآنكم هو المصدر الأول للاعتقاد الحق، وإن علوم الكون والحياة هى الشارح الجدير بالتأمل والمتابعة.. و إن العظمة الإلهية تزداد تألقا فى عصر العلم و إن التقدم العلمى صديق للإيمان، وخصم للإلحاد.. وأريد أن أحذر المسلمين من منتسبين إلى العلم لا قدم لهم فيه، فليس " فرويد " أو " دوركايم " من العلماء، إنهم مفكرون مرضى ضلوا السبيل، وليس " ماركس " وأتباعه علماء، إنهم كهان جدد، استبدت بهم علل نفسية، وما كانوا يستطيعون السير لولا الفراغ الذى أتيح لهم من قصور المتدينين، وتفريطهم فى جنب الله. ص _025

الحق المر · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٠٢