تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم يهدى إلى الله... عندما أتتبع آيات الله فى الأنفس والآفاق أرتبط بالواقع وأنأى عن الخيال، وفى هذا الارتباط يستوى عندى الضخم والضئيل! فللكبير جدا عظمته، وللصغير جدا دقته! الواحد الذى على يمينه عشرون صفرا يمثل عددا هائلا فى الضخامة فإذا كان هذا الواحد ذو الأصفار العشرين يمثل كسرا عشريا أو كسرا اعتياديا كما يقال فى علم الحساب فالأمر باغ الضالة.. ومن هنا فأنا أتعرف على آيات الله فى عالم الكواكب، كما أتعرف عليها فى عالم الجراثيم، وهذه ترى بمنظار مكبر وتلك ترى بمنظار مقرب.. وربما تخيلت ما أراه من آيات بعد مرورى بها، كنت فى الجزائر فشاهدت جبلا يشبه حرف الألف، كان صخرة شاهقة يرتد الطرف عن قمتها، وتوهمت كأنه يريد أن ينقض!! وبعد ساعة من البعد عنه عادت صورته إلى خيالى فقلت: أما يزال يريد أن ينقض؟ لا، سيبقي كذلك حتى يأذن الله، ويتحقق قوله : (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا و لا أمتا) وكما سبح بى الخيال هنا يسبح بى الخيال وأنا أتصور الألوف المؤلفة من الشموس والنجوم الدوارة فى الفضاء البعيد، إنها كشمسنا المألوفة تشرق وتغرب ونحن أيقاظ أو رقود، قد تبلغ مليارات من الكواكب تجرى غير متوقفة، ولا متعثرة، هي كما وصفها الله : (والنازعات غرقا * والناشطات نشطا* والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا). إنها مسخرة بأمر ربها، دوارة بإذنه وحده، ويوشك أن يأذن لها بالتوقف والانطفاء، متى؟ (يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة). ص _024

الحق المر · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٣٠١