تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بديع السموات والأرض..!! كانت الطائرة تنطلق بى من الجزائر إلى القاهرة، كنا نطير فوق السحب المبعثرة فى الآفاق! ومررنا بمنطقة كثيفة السحاب، ورمقت عن بعد قمة سحابة شامخة الذروة، استوقفنى منظرها فثبت بصرى عليها وشرعت أتساءل: ترى من أين تكونت هذه السحابة؟ هل تجمعت أبخرتها من البحر المتوسط تحتنا؟ أم من المحيط الأطلسى إلى جوارنا؟ لا أدرى، الذى يعلم هذا مرسل الرياح تلتقط الأبخرة من فوق الأمواج، ثم تصعد بها إلى أعلى، ثم تنبسط فى السماء كيف شاء الله، ثم تسير مسخرة إلى حيث يريد! ونبت فى ذهنى سؤال آخر: هذا الجبل المائى الذى يسير الهوينى لابد له من مستقر! ترى أين يهبط؟ هل سيسير أنهارا على سطح الأرض؟ أم عيونا سائلة، أم آبارا يستقى منها بالدلاء، أم نشربه من الصنابير التى أعددناها لاستقباله؟ أم لعله يتحول إلى حبوب وفواكه وموالح فأشرب من هذه السحابة كأسا من عصير البرتقال؟ قلت: الله وحده يعلم أين ستهمى هذه الديم، وماذا سيفعل عباده بها؟ لكن ذهنى كان ملحاحا فى أسئلته، فهو يقول: هل هذه هى المرة الأولى لحركة السحاب المتراكم الذى تراه، فهو لأول مرة يستثار، ولأول مرة يشرب؟ وكان الجواب: ما أظن، إن قطرات ملأت بطونا وبطونا، وارتوى منها ألوف وألوف، ثم عادت الفضلات إلى البحر لتثار مرة أخرى سحبا تتهادى فى الآفاق، ويرتقبها الناس بالشوق والأمل. لعل الجبل المائى الذى أراه الآن يكرر رحلته المليون أو المليار التى وصفها القرآن ص _022

الحق المر · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٢٩٩