أهؤلاء على دين؟؟ أكره أصحاب الغلظة والشراسة، لو كان أحدهم تاجرا واحتجت إلى سلعة عنده ما ذهبت إلى دكانه ولو كان موظفا ولى عنده مصلحة ما ذهبت إلى ديوانه، لكن البلية العظمى أن يكون إمام صلاة أو خطيب جمعة أو مشتغلا بالدعوة، إنه يكون فتنة متحركة متجددة يصعب فيها العزاء. إذا لم يكن الدين خلقا دميثا ووجها طليقا وروحا سمحة وجوارا رحبا وسيرة جذابة فما يكون؟! وقبل ذلك، إذا لم يكن الدين افتقارا إلى الله، وانكسارا فى حضوره الدائم، ورجاء فى رحمته الواسعة، وتطلعا إلى أن يعم خيره البلاد والعباد فما يكون؟! بعض المصلين تحركه لينتظم فى الصف فكأنما تحرك جبلا! وبعض الوعاظ يتكلم فكأنه وحده المعصوم والناس من دونه هم الخطاءون! وهذا شاب حدث يحسب نفسه مبعوث العناية الإلهية لإصلاح البشرية فهو ينظر إلى الكبار والصغار نظرة مقتحمة جريئة.. إن القلب القاسى والغرور الغالب هما أدل شئ على غضب الله، والبعد عن صراطه المستقيم... ومن السهل أن يرتدى الإنسان لباس الطاعات الظاهرة على كيان ملوث وباطن معيب. لو أن إنسانا عرف معايبى فسترها عن الناس وقصد إلى ليكشف لى أخطائى، ويرجع بى إلى ربى لشكرته ودعوت له! أنه أسدى إلى جميلا، ورحم الله امرءا أهدى إلى عيوبى.. إننى أخاف على نفسى وعلى الناس صياحا فضاحا سفاحا يرتقب الغلطة ليثب على صاحبها وثبة الذئب على الشاه، فهو فى ظاهره غيور على الحق وفى باطنه وحش لم تقلم التقوى أظافره، ولم يغسل الإيمان عاره ولا اوضاه. ص _020
الحق المر · الصفحة ٢٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي