ليست الرجولة أشرف من الأنوثة دخلت مكتبى فتاة يبدو عليها الضيق والغضب، وقالت لى: أرجو أن تسمع شكاتى وتعمل على إنصافى! إننى طالبة فى الجامعة من ثلاث سنين، أنجح غالبا بدرجة الامتياز، وكانت أمى تخدمنى أنا وإخوتى فى البيت، وإخوتى طلاب فى الجامعة مثلى، وينجحون غالبا بدرجة مقبول ، وحدث ما لم نكن نتوقع فقد مرضت أمنا ولزمت الفراش، والأخوة الآن يطلبون منى أن أخدمهم مكان أمهم، وقد عرضت عليهم أن نتقاسم أعباء البيت جميعا بعد أن نعود من الجامعة، فأبوا قائلين: أنت امرأة وعليك وحدك واجب الخدمة!. قلت: وما تطلبين منى؟ قالت : تكتب لهم أن نتعاون، وتذكر لهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان فى خدمة أهله، وأنه كان يقوم فى البيت بأعمال يستنكف منها الآن بعض الرجال ، إن تكليفى بالأعمال المنزلية وحدى ظلم لى وأنا متقدمة فى دراستى وتدليل لهم وهم متخلفون عنى!. ولم أطق أن أسمع أكثر من هذا، فجئت بورقة كتبت فيها حديث أم المؤمنين عائشة، وأعطيتها إياها كى يقرأها الأخوة!!. قال لى شخص كان يرقب الحوار: لم فعلت هذا؟ أليس يقول الله تعالى : "وليس الذكر كالأنثى "، يجب أن تخدم إخوتها وأن تلزم البيت وتترك الجامعة!. قلت: الآية التى ذكرتها بقية كلام لامرأة عمران التى كانت حاملا فنذرت ما فى بطنها سادنا للمسجد، وكانت تنتظره رجلا، والرجل أقدر على إمامة الناس: إقامة الشعائر من المرأة، فلما جاء المولود أنثى هى مريم الصديقة اعتذرت إلى الله عن الوفاء بنذرها قائلة: " رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ". ص _127
الحق المر · الصفحة ٢٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي