تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا لم تعد للدين مكانته إذا لم تعد للدين مكانته فى تطييب الخواطر وتهدئة النفوس فسيبقى الناس متدابرين متحاقرين لا يجمع شملهم شىء، ويؤسفنى أن نقلة الإصلاح عن أوربا لا يعرفون هذه الحقيقة.. حدث أيام عبد الناصر أن صدرت قوانين بتخفيض إيجارات المساكن فقد فيها المالك ثلاثة أخماس ما كان يأخذه من المستأجر، وقد حزن لذلك الملاك وفرح المستأجرون وتحولت العلاقات القديمة إلى جفاء وعصب.. لكنى أعرف أحد علماء الأزهر الأتقياء، وكان يقيم فى مسكنه بالإيجار ذهب إلى صاحب البيت بالأجرة القديمة وكأنه لم يصدر بتخفيضها قانون، ودهش المالك وخشى أن يخالف القانون الثورى بيد أن العالم الورع اتفق معه شفويا على استدامة الوضع الذى كان، رافضا أكل أموال الناس بالباطل..!. ومضى القانون فى مجراه، ونما على مر الأيام فتجمدت القيمة المفروضة، ثم تقرر أن يورث العقد، أن يحل الأولاد محل الآباء والأجداد.. أى أن عقد الإيجار تحول إلى عقد ملكية مقنعة . ونشأ عن ذلك أن أحجم الملاك عن التأجير، فاختفى هذا النوع من المعاملات مع الحاجة إليه، وتوجد الآن مئات الألوف من المساكن المغلقة على فراغ، لأن المالك لا يريد أن يفقد ماله على نحو جائر.. إن التظالم بين الناس لا يجوز، ومن العبث أن تحل مشكلة بصنع مشكلة أخرى، أو أن تعز طبقة بإذلال طبقة أخرى.. إن بعض الحكام يتصرف بدواء الحقد فيعمى عن طريق المصلحة، ويعجب بفلسفة مستوردة فيطمس بها حدود الله ومعالم الدين، ولا يبالى بما يقع بعد، وقد رأيت أن جماهير من العمال والفلاحين أمست تجتاح حقوق غيرها بدل أن تقنع بحقوقها، ص _113

الحق المر · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٢٢٦