تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سر هزائمنا المتلاحقة ظل العالم الإسلامى قرابة ألف عام وهو متجانس متماسك يشد بعضه أزر بعض ويأرز إلى عقيدته الجامعة كما تهدد كيانه خطر. وليس معنى ذلك أنه كان منتصرا طوال تاريخه، لا، إنه كان بين كر وفر، يكبو ويقوم، ويخسر ويربح، وينال من الأعداء وينالون منه، ولكنه منذ فقدان الأندلس سنة 1492 م، وهى سنة اكتشاف الأمريكتين وقع تغير رهيب فى حياته، فقد أخذت أرضه تنتقص من أطرافها، استولى الروس على الشمال الشرقى منها، فضاعت سيبريا والتركستان وأقطار أخرى، واستولى الاستعمار الهولندى والأسبانى على الجنوب الشرقى فضاعت الفليبين وإندونيسيا، واقتسم الإنكليز والفرنسيون الهند والهند الصينية. أما فى غرب العالم الإسلامى فبعد ضياع الأندلس دارت رحى الحرب فى إفريقيا كلها، وتناولت أقطار المغرب الخمسة. وعاثت فسادا فى سائر المدن والقرى الواقعة شرقى الأطلسى، وتحت الصحراء الكبرى أو فوقها. تم اتجه هذا الغزو الحاقد إلى صميم العالم الإسلامى، هاجما على فلسطين؟ ومتأهبا لما حولها.. وبدا كأن الكيان الكبير القديم يوشك على التداعى! لولا المقاومة الهائلة المستميتة التى أشعل نارها أولو النجدة والفداء وحماة الحق الباقون على الوفاء له إلى آخر رمق... وأريد ـ فى ميدان العلم الدينى ـ أن أنبه إلى أمر له ما بعده: لماذا لم نبحث أسباب هذه الهزائم والخسائر الفادحة ؟ هل ترجع إلى غش ثقافى أو عوج خلقى، أو خلل سياسى واقتصادى، أو زيغ فى التقاليد السائدة أو قصور معيب فى خبرتنا بأسرار الكون وقواه المادية، أم إلى مزيج متفاوت النسب من هذه العلل جميعا ؟. ص _096

الحق المر · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٢١١