رسل الموت إلى الوادي رضيت كل الرضا عندما رأيت الطائرات المصرية تبيد أشجار الأفيون والحشيش التى زرعها بعض البدو فى سيناء وعجبت لقوم يزرعون الخبيث ويتركون الطيب! لماذا لم يغرسوا قمحا أو شعيرا؟ لماذا لم يغرسوا فواكه أو نخيلا؟ إن سيناء من أقطار البحر المتوسط التى تجود فيها زراعة الزيتون فلماذا ماتت هذه الزراعة مع أن القرآن ذكرها منسوبة إلى منابتها،( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين). إن الأجيال تتغير وإن الأراضى كذلك تتغير والذى يرى سيناء الآن يعجب للصغرة والوحشة اللتين تكسوان سطحها وآكامها.. وذكرياتى فى سيناء بئيسة فقد اعتقلت فى الطور نحو عام ورأيت بدوها لا يكادون يفقهون قولا وشعرت بأن الحكام فى القاهرة قد جعلوا ترابها المبارك منفى لمن ينقمون منه! قلت لنفسى وأنا فى الطور: هنا هبطت نعمة النبوة على موسى، سمع النداء المقدس: (إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * و أنا اخترتك فاستمع لما يوحى). لقد أمسى راعى الغنم قائد شعب كبير، ولقد حمل الوحى وذهب إلى فرعون يقول له بأدب رقيق: (فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى). لكن فرعون زهد فى هذه الهداية، إنه يريد أن يعبده الناس لا أن يعبد هو الله! وحرر موسى قومه من عبودية قاسية ولكن محرر العبيد لم يكن يدرى أن قومه يحملون للعالم أشد الضغائن، وأن قلوبهم قدت من الحجارة، إنهم الآن يمنعون "الصليب الأحمر" من تقديم الطعام إلى ثلاثة آلاف عربى جائع فى الخليل، فرضوا عليهم منع التجوال فهم محبوسون فى بيوتهم ليهلكوا من المسغبة!! ص _176
الحق المر · الصفحة ١١٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي