الأيدي المتوضئة... كلما جاءت ذكرى العاشر من رمضان ذكرت الخامس والعشرين منه عندما التقى المصريون والتتار فى عين جالوت قبل ثمانية قرون! كانت الشائعات المنتشرة أن جيش التتار لا يقهر، وأن أحدا لا يستطيع الوقوف أمامه حتى جاء السلطان " قطز " ففضح هذه الخرافة، وبين أن الإيمان الوثيق يفعل الخوارق كذلك كان المصريون تجاه اليهود على ضفاف القناة، فقد ذوبوا قواهم وكسروا متنهم وأذلوا كبرياءهم وتركوهم شذر مذر! وكنت يومئذ فى المغرب ـ إذ كانت المعركة مباغته ـ وكنت أتلهف على سماع آخر الأنباء فقال لى صديق: الإذاعات الأوروبية تقول: إن الهمجية عادت، وإن صياح التكبير يسمع على امتداد خمسين ميلا، ودويه يغطى على زئير المدافع فقلت هذه بشائر النصر! إن الأوروبين يسفون التكبير همجية، والعلمانيين يسمونه رجعية ونحن نسميه إيمانا وتوكلا واستنادا إلى الله، وقد ساندنا (ُ وما كان الله ليضيع إيمانكم ). فاختفى خط بارليف وفرقت فرق المدفعية التى تظاهره، وهرب الطيران اليهودى، واسيقظ الإيمان المخدر فى ضمير كل مصرى فإذا هو يسوق الضباط اليهود أمامه أسرى! إن الإيمان صانع العجائب، وقد لجأ " قطز " إلى هذا الإيمان عندما قتل "مندوب" التتار الذى جاء إلى القاهرة يطلب منه التسليم. ثم طلب من الجيش المصرى أن يدافع عن شرفه ودينه وبلاده.. وعندما وقع شئ من الاهتزاز فى ناحية من الجيش صاح: وا إسلاماه! فمحت الكلمة الكبيرة كل تردد وتحول الجند إلى مردة لا يثبت أمامهم شئ فإذا التتار يولون الأدبار وتملأ جثثهم الأرض الفضاء. كان العبد قطز أشرف وأشجع من الخليفة العباسى الذى استسلم فى بغداد وترك النار والدمار يأتيان عليها.. ص _162
الحق المر · الصفحة ١١١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١١١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي