..بعدا للسفهاء أظن المطبخ الشرقى سينتعش طويلا فى رمضان، وسيتأنق أكثر مما يتأنق طول العام، لأن رمضان فى حياتنا شهر الطعام وإن سمى شهر الصيام.. ونفقات الشهر تفزع أرباب البيوت، وقد تكلفهم فوق ما يطيقون ولا أدرى لم هذا الإسراف كفه والشهر المبارك شهر اقتصاد وقناعة؟! إن تقاليد " إسلامية " كثيرة يجب أن تراجع ويحذف منها ما يأباه الإسلام! ولا بأس من اختصاص الفقراء والمساكين ببعض الأطعمة التى يشتهونها فهذا من البر بهم والعطف عليهم.. إن الإسلام اشترط لقبول الصيام الإيمان والاحتساب واللفظان يقتضيان! تحمل التعب هنا إبتغاء ما عند الله هناك، وليست خدمة الجسد بأطايب الطعام واجابته إلى كل ما يشتهى من مفهوم الإيمان والاحتساب، ولا هى الوسيلة المثلى لمضاعفة الثواب! ما معنى روحانية الشهر إذن؟ وفى رمضان تطيب قراءة القرآن بالليل والنهار وعن ابن عمر رضى الله عنه "من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه، لا ينبغى لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد ولا أن يجهل مع من جهل وفى جوفه كلام الله"!! والمعنى أن الاكتفاء الذاتى خفق القارئ المخلص فلا يحزن على فائت، ولايلهث وراء مطمع! إن ما لديه كثير، فليعرف قدره! وفى عصرنا هذا رأيت فى القاهرة مجالس قرآنية غريبة، قارئ معجب بصوته تحيط به جماعة من المفتونين بالموسيقى، يتصايحون كلما سمعوا تطريبا أو تغريدا، ولا علاقة لهم أبدا بالمعانى والعبر. هل هذا هو الأدب مع القرآن؟ ص _160
الحق المر · الصفحة ١١٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١١٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي