هل يعي المسلمون هذه الدروس... كأن المؤسسات الدولية الكبرى فى حالة احتضار فهى لم تقمع ظالما ولم تؤدب عاتبا ولم تجفف عبرة مظلوم ولم تضمد جراح منكوب، مع أن الأصل فى قيامها حماية الحقوق ومنع العدوان! وإذا بقى ساسة أوروبا وأمريكا على هذا الجمود أو هذا النفاق فإن مستقبل الإنسانية كلها سيتشح بالسواد!. إن الجاهليات القديمة لم تخل من رجال فى شمائلهم نبل، وفى طباعهم رحمة قرروا الوقوف مع من هضم حقه حتى يسترد هذا الحق بالسلام أو بالسلاح. أما اليوم فالمصاب ينزف حتى يموت دون مواساة أو نجدة لاسيما إذا كان مسلما!! فإن ترك منكوبيهم حتى يهلكوا شرا لا حرج فيه! ولعله مقصود... لقد ذهبت عصبة الأمم مع شرف الدوافع التى أوحت بإقامتها، كانت فى دماء الأمريكان بقايا من نخوة " لنكولن " محرر العبيد ، وكانت فى دماء الحلفاء بقايا من كره الصلف الألمانى والأسى على ملايين الهلكى! لكن العصبة القديمة سادها الجبن عن مواجهة الظلمة وعجزت عن مقاومة الاستعمار الإيطالي وهو يعربد فى أفريقية فانتهت. والواقع أن مساندة الحق شرف لا تستطيعه أية دولة خصوصا من تنكرت لرسالات الله.. ثم قامت هيئة الأمم ، وتولت الإشراف عليها دول عظمى خمس أكثرها لها تاريخ فى السلب والنهب فكيف تقوم بدور الأستاذ المؤدب أو القاضى العادل؟ وبين هذه الدول والإسلام ضغائن لا تريد نسيانها، ومن ثم فهى تكره شعوبه وتتآمر على حاضرها ومستقبلها. ص _143
الحق المر · الصفحة ١٠٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي