لماذا أضعف هذا الحديث وأجتهد فى اتهام السند إذا كان المتن لا غبار عليه..؟ وخذ حديث حفظ القرآن الكريم الذى رواه ابن عباس في شأن على بن أبى طالب، إن الجمل الثلاث الواردة فى صدر الحديث هى عندى من آيات النبوّة. وهى " اللهم ارحمنى بترك المعاصي أبدا ما أبقيتنى. وأرحمنى أن أتكلف مالا يعنينى وأرزقنى حسن النظر فيما يرضيك عنى ". إن قوة الذاكر لا تتم إلا بهذه الثلاث، فالمعاصى تشتت العقل! والانشغال بكل شئ يمنع التوفر والاستيعاب وسوء التقدير لما يرضى الله طريق الحرمان من عطائه... والحديث طويل وقد جربته وأنتفعت به. ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى بعدما نفذ وصاته " مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن "!! والعلم الدينى لا يهبه الله للمفرطين والأراذل، إنما يوهب ويزاد لمن عمل به وأحسن صحبته أما علوم الحياة الدنيا فقد يبرز فيها الخواجات... وما أقوله سبق به العلماء فإن الحديث القريب الضعف إذا ساندته شواهد قوية تلقيناه بالقبول. * * * أجمع النقاد على أن تراث محمد صلى الله عليه وسلم وجد من الصون والحماية ما لم يجده تراث بشر آخر فى الأولين والآخرين. إن مادة الإسلام بقيت سليمة نقية تامة على امتداد الزمان والمكان لأن الله تأذن لهذا الدين بالحفظ على حين طاحت رسالات وسرى الخلل إلى أصولها وفروعها.. ولست من علماء الجرح والتعديل وتمنيت لو كنت منهم، فإن المرويات التى ارتبت فيها تكشف لى أن أسانيدها مدخولة، وأن الحاذقين أنكروها من قبلى! والبلاء يجيء من راو قليل الفقه، أو من محدث لا بصر له بعلم الأصول. وعلوم الدين كلها يخدم بعضها بعضا ويؤيده! ويكمل أحدها قصور الآخر. قال لى أحد الناس: إن " أبا حامد الغزالى " ذكر حديثين مردودين فى اختيار الزوجة! قلت: ما هما؟ قال حديث " إياكم وخضراء الدمن! قالوا: وما خضراء الدمن؟ قال المرأة الحسناء فى المنبت السوء " والآخر " تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس "! ص _094
الحق المر · الصفحة ١٠٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي