تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعرب لا يهتمون إلا بعروبتهم، وكذلك سائر الأجناس التى عاشت تاريخها فى أحضان الإسلام أمست حبيسة حدود صنعها الاستعمار الحديث فهى لا تهتم بما يقع وراء هذه الحدود.. ونتيجة هذه العزلة الرهيبة إنها ستجتث الإسلام من جذوره فى عشرات الدول الإسلامية المتفرقة ولا بقاء اليوم لكلمة التوحيد إلا بتوحيد الكلمة، وإحساس كل شعب أن مصيره مربوط بمصاير الآخرين. * * * ص _092

الحديث الضعيف سألني أحد القراء: لماذا تورد أحيانا بعض الأحاديث الضعيفة فى كتاباتك؟ فأجبته لأن لدي ما يقويها من الشواهد الصحيحة وينفى عنها الضعف. خذ مثلا حديث " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبونى بحب الله. وأحبوا آل بيتى بحبى " لقد ضعفه الألبانى، ولم أوافقه! فأنظر معى إلى الجملة الأولى منه. هل محبة الله موضع ريبة؟ إن الذى يستقبل نعماء الله بالعقوق شخص خسيس، ومن نحب إذا جفونا الله؟ ثم ننظر إلى محبة رسول! ما سرها؟ إنه هو الذى دلنا على الله وجلى لنا عظمته وأحسن تمجيده وتوحيده بقوله وعمله وأنا مستيقن أنه لم يوجد بشر فى الأولين والآخرين أبلى بلاءه فى تعريف الخلق بربهم واقتيادهم إلى سبيله! ولذلك يقول الله سبحانه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم …). فمحبة الرسول نابعة من محبتنا لله! أما آل بيته فإن الناس فى المشارق والمغارب يكرمون الميت فى عقبه، ألا ترى الحكومات كلها إذا مات موظف لديها كفلت أسرته وحمتها من المحن؟ فنحن من أجل الرسول نحب آل بيته ونصلي عليهم تقديرا لجميله فى أعناقنا! إن فؤادى يتقطع عندما أقرأ أبيات " دعبل الخزاعى " يصف بيت رسول الله بعد موته فيقول: مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات! بنات يزيد فى القصور مصونة وبنت رسول الله فى الفلوات! ص _093

الحق المر · الصفحة ١٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٤٨