تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسلمو الروس.. والمصير الكئيب ما حدث لمسلمى شبه جزيرة القرم لا يعلم به إلا قليل من الناس. إن القيصر الأحمر " ستالين " أخرجهم من ديارهم وأموالهم وبعثرهم فى فيافى "سيبريا"، لقد كانوا أمة متماسكة حفيظة على عقائدها وتقاليدها، وكان من السهل تكوين دولة مسلمة فى شبه الجزيرة، وذاك ما حفز ستالين على تشتيتهم، والتهمة التى وجهها إليهم أن مشاعرهم كانت باردة عندما تقدم الألمان فى أعماق " روسيا " أثناء الحرب العالمية الأخيرة، ومن ثم أوقع بهم هذا العقاب الماحق! وكما ينقل موظف من بلد إلى آخر قصى نقل شعب من وطنه وتراثه وذكرياته إلى حيثما يفقد ماضية ومستقبله! والحق أن مسلمى " روسيا " أصابهم حيف بالغ فى العهد الإمبراطورى والعهد الشيوعى على سواء، وأنهم فقدوا كل ما يسمى بحقوق الإنسان وديست شعائرهم وكراماتهم، ومن استبطن دينه بعد ذلك عاش به معزولا حتى يوافيه أجله! وتلك الحقيقة هى التى جعلت " الشيشان " يستميتون فى الدفاع عن استقلالهم، ولكن هذا الدفاع كلفهم هدم مدنهم وقراهم، فلا يوجد فيها الآن بنيان قائم! إن الشعب المؤمن يريد أن يحيا بدينه حرا، وبديهى أنه ليس خطرا على " روسيا " فماذا يملك " الشيشان " للدب الروسى وقنابله الذرية جريمته أمام الروس وأمام ساسة العالم أنه مصر على إسلامه؟!، وهذه جريمة لا تغتفرها القوى الكبرى التى تحكم الدنيا وترسم الآن مستقبلها.. والمأساة التى تكمن وراء قضية " الشيشان " و " كشمير " و " جنوب الفلبين " و"بورما" وسائر الأقطار المحروبة أن الأمة الإسلامية الكبيرة قطعت أوصالها النزعات القومية الضيقة. ص _091

الحق المر · الصفحة ١٠٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٤٧