تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيظل أبناؤنا يذبحون سنين عددا وهم لا يدرون شيئا وشغلهم الشاغل تطوير البرامج لتكون أملا بالمجون وأقدر على إضاعة الوقت؟ ولتضم الرقص الشرقى إلى الرقص الغربى؟ ومهازل القديم إلى مفاتن الحديث؟ المفروض أن الإعلام ثقافة وتسلية، ولكن الثقافة ضاقت رقعتها حتى تلاشت أو كادت. أما التسلية فقد قتلت روح الجد والصدق، وهزمت التراث والخلق . * * * ص _088

الحمقى المدخنون.. استغرق تحريم الخمر أكثر من خمس عشرة سنة، ولعل هذا التدرج فى التشريع كان سر نجاحه! فإن العرب كانوا شرهين فى شرب الخمر ولو أخذوا بتركها مرة واحدة لأخذ ذلك بالدعوة الإسلامية بل لأضر ذلك بالتحريم نفسه.! وفى هذا العصر حرمت أمريكا الخمر بتشريع مفاجئ بعد ما استيقنت من أضرارها الصحية والاجتماعية ولكن قانون التحريم فشل. فالقلة المعارضة لم تقتنع به، والكثرة المؤيدة لم تضح لنصرته، وتألفت عصابات قوية لتهريب المسكرات، وغرمت الشرطة كثيرا فى حماية القانون دون جدوى ولذلك لم يبق أكثر من دورة برلمانية ثم أسقط فى الدورة التى تليها.. وقد تعلمت أمريكا من ذلك درسا تطبقه الأن فى محاربة الدخان، إنها تأكدت من أن " النيكُتين " سم ناقع، وأنه وراء أمراض قاتلة، وأن إقبال الناس على التدخين حماقة مهلكة، فهل تصدر قانونا بتحريمه كما يشير الأطباء وكما فعلت من قبل مع الخمر؟ إنها لم تنجح ولا تريد تكرار الفشل، فقررت ألا ينشر إعلان عن السجاير إلا نشر معه تحذير طبى يمنع أولى الألباب من تناولها، وتبعتها دول العالم فى نشر هذا التحذير. ولما ثبت أن جار المدخن يكتوى بناره قررت عزل المدخنين فى أماكن خاصة، ويظهر أن شركات التبغ الكبرى ضربها الكساد فى العالم الأول وتريد تعويض خسائرها فى العالم الثالث فضاعفت إنتاجها وأقبل عليها شبان يحسبون الرجولة تدخين سيجارة!. وما أفدح مصيبتنا فى هذا الشباب! ص _089

الحق المر · الصفحة ١٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٤٥