تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أن اليهود لو كانوا دون ذكائهم الملحوظ ونشاطهم الموصول لأمكنهم أن يحققوا ما حققوا فوق الأرض العربية، فانتصارهم لا يعود إلى تفوق هائل قدر ما يعود إلى الاضطراب الهائل الذى يسود العرب، والمحن الروحية والخلقية والسياسية التى تعم بلادهم. العرب إلى اليوم لم يصححوا مواقفهم من الإسلام، لا ولاء ولا انتماء، وهم يؤثرون عليه أى شىء آخر.. وإذا كان الولاء لليهودية ظاهرا فى نشأة إسرائيل وفى مدنها وقراها، وفى شئونها المدنية والعسكرية، وفى أعيادها وأحفالها، وفى علاقاتها الدولية والمحلية، فإن العرب لا يكنون لدينهم هذه المشاعر الحارة، وأعنى بالعرب عددا كبيرا من المسئولين فى الميادين الاجتماعية والسياسية، بل إننا عندما أقمنا دورة الألعاب الرياضية جعلنا اسم " حورس " الإله الفرعونى القديم علما على هذه الدورة!! إن قضية فلسطين هى قضية الإسلام !! والمسجد الأقصى ليس أثرا عربيا إنما هو معلم إسلامى يعنى جميع الأجناس التى اعتنقت هذا الدين. والأرض من الفرات إلى النيل هى الامتداد الزمانى والمكانى لجهاد السلف الأول الذى قضى على الامبراطوريات الكسورية والقيصرية، وأقام الحنيفية السمحة فى هذه الأرجاء. وضياع الأقطار الإسلامية من الفرات إلى النيل معناه ضرب الوسط تمهيدا للإجهاز على بقية الأطراف فى الشرق والغرب. إن المؤامرة على الإسلام هائلة، وإذا لم نصح من غفلتنا فستحيق بنا اللعنة.. إن اليهود منذ جاءوا إلى فلسطين أيام الاحتلال البريطانى، لم يفكروا فى صلح، ولم يخطر ببالهم إلا إقامة إسرائيل الكبرى، وقد أعنّاهم على أنفسنا بفرقتنا المؤسفة، وتحول العرب والمسلمين إلى شراذم مهتمة بمأربها الصغرى، مغطاة العين عما يراد بها. أريد أن أقول لمن تخدعهم صيحات الصلح: إننا نؤمل فى سراب، وإن أعداءنا ماضون حسب مخططهم الدينى المعروف. ولن ننجو من أحابيل الخصوم الظاهرين والأخفياء إلا بعودتنا إلى الإسلام فى قوة تعادل أو تزيد على

الحق المر · الصفحة ١٠٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٢٩