* * ص _068
صيحات الصلح .. سراب الحركة اليهودية الحديثة تعلن منذ بدأت أنها تصل ما انقطع من تاريخ اليهود، أو تنطلق من حيث توقف السابقون، وأنها تريد العودة ببني إسرائيل إلى أرض الآباء والأجداد، ليبنوا هيكل سليمان مرة أخرى، ويستأنفوا رسالة جنسهم قافزين على نحو عشرين قرنا من التوقف والشتات!!.. أو بتعبير العهد القديم " سأقيم مظلة داود التى سقطت " .. وسيصحو اليهود بعد رقاد طويل ليعيشوا فى ظلال التوراة مرة أخرى.. أما المدعو "عيسى" أو المدعو "محمد " فليس لتراثهما وزن، ولا لأتباعهما خطر!! سيخضعون طوعا أو كرها لبنى إسرائيل، بعد أن تقوم دولتهم، ويرتفع لواؤها.. وقد نشط اليهود لبلوغ هدفهم، وهم اليوم على مسافة خطوات منه، أعانهم على ذلك أن المسلمين فى أسوأ أيامهم، وأن العرب ـ الذين تلقوا الضربة الأولى ـ يؤثرون قوميتهم على عقيدتهم، وأن الأوروبيين والأمريكيين مشغولون بأنفسهم ومستوياتهم العمرانية، وأنهم لا يعرفون عن عيسى شيئا طائلا، وأن المسيحية تعنى قهر الإسلام، واستضعاف بنيه، وهزيمة قضاياه.. ونسمع اليوم تناديا بسيادة السلام، ونبذ الحروب، حسنا! فما أسس هذا السلام؟ لن يترك اليهود القدس؛ لأن الخطة الموضوعة أن يبنى فيها الهيكل على أنقاض الأقصى، ولن يتوقفوا عن إنشاء المستوطنات لأن الخطة جمع يهود الأرض فى هذه المنطقة التى يدعون ملكيتها، وإذا توقفوا أياما قلائل فللراحة وحسب، ثم يستأنفون البناء، ولن يسمحوا للعرب بوطن مستقل حتى فى جزء من الأرض التى احتلوها، وإذا سمحوا بوجود عربى فتحت رايتهم وسلطانهم، ليشتغل أولئك العرب خدما وعمالا فى بيوتهم وأراضيهم!. إن الغاية الدينية المرسومة لليهود وفق كتبهم ومواريثهم هى " إسرائيل من الفرات إلى النيل " وهم بالسيف حينا وبالاحتيال ماضون فى طريقهم، وقد وضعوا قدما على الأرض، ثم لحقتها الأخرى ثم بدأ السعى الحثيث لإدراك الآمال.. ص _069