ملكهم؟ لقد كان عرب الأندلس يوما ما مصابيح تضئ بعلوم الدين والدنيا، ولم يعرف غرب أوربا حضارة إلا من تراثنا، ولم يعرف عصر الإحياء الأوربى كيف يخطو إلا متكئا علينا ومستهديا بما قدمنا.. ئم اختلف العرب وعاد الصراع بين اليمن والحجاز، وعدنان وقحطان، ونسيت الخلوف التائهة أن الإسلام طهرها من هذا النتن، بيد أن الأهواء كانت أضرى، فمزقت الأمة الواحدة، وقبل أن تسقط غرناطة ـ آخر معاقلنا ـ كانت الخمور تشرب، والموسيقى تصدح، والقيان تغنى، والشذوذ يسرى! فقال القدر كلمته: لقد جئتم هنا بسم الله، ! وتحت صيحة (الله أكبر) واستبقيتم للطاعة والمعرفة والنور والقيم الرفيعة، أما وقد ارتددتم على أعقابكم فلتذهبوا إلى الجحيم. والغريب أن عرب اليوم الكئيب يقومون بالدور نفسه.. يقول اليهود: هذه الأرض لنا باسم التوراة، فلا يجرؤ زعماء العرب أن يجروا على ألسنتهم ذكر القرآن!! إن الانتماء الإسلامى محظور أو محقور !! ومع الإطار الحالك المحيط بقضايا العرب، ترى رغبات مجنونة فى الضحك والمرح كأنهم لا يقادون إلى الذبح، فمتى إذن تعودون إلى الجد واليقين والكدح والإنتاج؟، وعندما قيل: الحكم للشعوب، هذا عصر الديموقراطية يتكون فى الجزائر قرابة أربعين حزبا يسعى إلى الحكم!! إن الأمريكان والإنجليز يكتفون بحزبين أو ثلاثة، أما نحن فجنون العظمة يجمح بنا يمنة ويسرة، فنعمى حتما عن الطريق ونبقى فى مكاننا، بل نتقهقر إلى الوراء.. يا عرب العصر الحاضر، إنكم تجتمعون الآن مع خصومكم فى الساحة التى شهدت عقاب آبائكم.. وأمامكم فرصة أخيرة للنجاة.. إن قبلتم الاستسلام هلكتم إلى الأبد، وإن ثبتم إلى رشدكم، وتبتم إلى ربكم، واعتززتم بدينكم أمكن أن يبدأ لكم تاريخ جديد، يديل الله لكن فيه من إخوان القرود، ويغسل أرضكم من دنس الاحتلال، وتبقى فلسطين كلها ـ لا جزء منها ـ للعرب، ويبقى المسجد الأقصى ثالث المساجد بعد الحرمين، وإلا فالويل للمفرطين والمرتدين. *
الحق المر · الصفحة ١٠٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي