تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سقوط جديد فى الأندلس أصابنى شيء من الفزع عندما علمت أن مؤتمر السلام بين العرب واليهود سوف ينعقد فى" مدريد " أو " مجريط " كما ينطقها عرب الأندلس، فقد هجمت على ذكريات.. أى ذكريات.. إن هذه الأرض شهدت مصارع آبائى، وغروب حضارتهم! كانوا حقيقة جاثمة على الثرى عرضا وطولا، فأضحوا كما قيل: كان صرحا من خيال فهوى!.. واليوم يقاد الأحفاد إلى أرض الأجداد، ليحاكموا بالتهمة نفسها التى حوكم بها آباؤهم، وأدركت سوء العقبى فقلت كما قال موسى لربه، لما هلك قبيل من قومه: (لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين). وتذكرت أطفال الانتفاضة الذين يقاومون بالراح أعتى أسلحة العصر، والقائد المشلول الذى هزم المرض فى بدنه، وقاد إخوانه فى معركة الشرف، وألوفا من الرجال والنساء يستميتون فى حماية ما تبقى من الوطن المقطع! وقلت: يا رب لا تؤاخذنا بما فعل أكابر مجرميها، وارحم أجيالا لا تزال تسبح بحمدك، وتتعلق بعونك. إن الأندلس ـ وهو فردوسنا المفقود ـ كان طرفا فى كيان أمتنا لم تنزف كثيرا عندما بتر منها! أما فلسطين فهى كبد الأمة المعنّاة، إن لم تكن قلبها، وضياعها يعنى الإتيان عليها من القواعد! لكن سنن الله فى عباده صارمة، ولا يجوز لعاقل أن يتعرض لها، ثم يشكو أنها داسته فحال هشيما، وأضحى رميما!. ماذا فعل العرب بأنفسهم؟ ألم يقلدوا أفعال آبائهم الذين مزقوا الإسلام فمزق الله ص _067

الحق المر · الصفحة ١٠٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٢٦