تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماذا نعرف عن إخوان العقيدة؟ كنت كغيرى من الناس أحسب أن الإسلام لم يكن له وجود بأقطار البلقان، حتى قدم به الترك وهم يغزون هذه الأرض الواسعة بعدما استولوا على القسطنطينية أواخر القرن الخامس عشر الميلادى. بيد أن هذا الظن تبدد كله بعدما سمعت المحاضرة التى ألقاها الدكتور " باليتش " خبير الشئون الإسلامية بالنمسا، فقد أثبت الرجل بما لا يدع مجالا لشك أن المسلمين وفدوا على هذه البلاد خلال القرون الثلاثة أو الأربعة السابقة للفتح التركى، وأنهم كانوا معروفين بدينهم الجديد، وأنهم بنوا لهم قرى يعيشون فيها، ويقيمون شعائرهم الدينية، وأنهم ـ إلى جانب أعمالهم فى الدولة ـ كانت لهم حرف شتى، فهم يفلحون الأرض ويربون الحيوان. وذكر الدكتور " إسماعيل باليتش " أمرا آخر جديرا بالنظر العميق، قال: " إنهم في سبيل الدفاع عن أنفسهم وعقائدهم بنوا أسوارا عالية على ثلاثين قرية كانوا يسكنونها، حتى يأمنوا الاغتيال والفتك! ومع ذلك فإن المستضعفين منهم تم تنصيرهم كرها.. وبقى الأخذ والرد، والهجوم والدفاع حتى جاء الزحف التركى فأنهى هذا النزاع ". أى أن القتال فى البلقان كان شبيها بالقتال فى الحجاز والشام بين عرب يحملون راية الإسلام، ورومانيين مستعمرين قدموا من وراء الحدود للسلب والنهب والفتنة المسلحة المتبجحة. ومع ذلك فإن بعض الناس يصف الرومان الهاجمين على مؤتة وتبوك بأنهم مدافعون عن الشرعية الدولية، وأن المسلمين الذين يرون تحرير بلادهم والعيش بدينهم معتدون ملومون!. يقول المؤرخ الدكتور باليتش: إن الزعم بأن الترك حملوا الإسلام إلى دول البلقان ص _061

الحق المر · الصفحة ١٠٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٢٠