تهويل التوافه وتهوين العظائم المعروف من كتاب الله وسنة رسوله أن الإسلام عقائد وعبادات وأخلاق وشرائع، وأنه من التقاء هذه الأنواع الأربعة تتكون تقاليد ومعالم لمجتمع كامل وجماعة قائمة.. وليس يغنى فرض عن فرض ولا نافلة عن نافلة، فكل تكليف له سره وله أثره، ومجموعة التعاليم كمجموعة الحواس الإنسانية لكل حاسة ضرورتها ووظيفتها والأمر كما قال ابن الرومى: هل السمع بعد العين يغنى مكانها أو العين بعد السمع تهدى كما يهدى ولكن عاطفة التدين عند أصحابها قد تصاب بأمراض مهلكة، تتورم فيها بعض التعاليم وينكمش بعض آخر!. ويغلب أن يكون ما تورم من الفروع القريبة أو البعيدة، فيتضخم ليأخذ حيزا ليس له، كما يغلب أن يكون ما انكمش من الأصول المهمة فتكون دحرجته عن مكانته إضاعة للباب الدين وأساس النجاة... رأيت بعض الطلبة والعمال يتواصون بعدم تحية العلم، ويزعمون أن تحيته شرك، كما أفتى بعضهم بأن الموسيقى العسكرية ضد الإسلام، وهؤلاء وأولئك يعملون تحت عنوان " السلفية "، والسلفية فوق ما يزعمون!. قلت لأحدهم: إن العلم رمز لمعنى كبير، وهذا ما جعل جعفر بن أبى طالب فى معركة مؤته يقاتل دون سقوطه، وتنقطع ذراعاه وهو يحمله ويحتضنه، ولم يزعم مغفل أن جعفرا كان يعبد الراية المنصوبة، ولا يتصور فى عاقل أن يعبد مترا من قماش. ثم إن الموسيقى العسكرية تضبط الخطوات، وتهيج المشاعر، وتعين على أداء الواجب فلا مكان لخصومتها!!. ص _051
الحق المر · الصفحة ١٠١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي