اعدلوا ـ ينصركم الله التصور الدينى للحكم يجب أن يكون سليما، وإلا جر الخسار على الدين نفسه، وربما حمل الناس على نبذه والبعد عنه. إن قيام الناس بالقسط غاية مشتركة لجميع المرسلين، ولم يقع أن أحد الأنبياء أرخص العدالة، أو هانت لديه مظالم العباد، فقد قرر الكتاب العزيز هذه الحقيقة في قوله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط). وعندما تتظالم الأفراد والجماعات يرفع الله يده عنها، ويتركها لعوادى الدهر تفعل بها ما تشاء، وفى الحديث الشريف: " لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق، ولا يأخذ الضعيف فيها حقه من القوى غير متعتع ". وقد أنكرت على جماعة من الإسلاميين التائهين برود مشاعرهم عندما ظلمت الكويت، وأهين أهلوها واستبيحوا، كان يجب أن يكونوا أحد الناس صراخا فى وجه الظالم، وأشد الناس مساندة للمظلوم حتى يذهب عنه ما حل به. وفى عصرنا هذا وضعت مواثيق حقوق الإنسان، وضمنت كرامات الدول كبراها وصغراها، ويؤسفنا أن هذا كله ارتكز على مهاد من الفطرة الإنسانية التى تحسن الحسن وتقبح القبيح دون عناء أو تكلف، وتركت الأديان جانبا، لأن فريقا من حملتها لا يبالى بفقدان الحقوق الخاصة والعامة إذا اطمأن إلى مصير عقائده وعباداته!!. وقد كان الإسلام أول ما ظهر سنادا للفطرة السليمة ومصدقا لإيحاءاتها ومطالبها.. فقرر إقامة العدل، وإن اختلفت الأديان، وبرأ يهوديا مظلوما، وأدان مسلما متهما، وقال: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى). ص _049
الحق المر · الصفحة ١٠٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي