تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذه الأمم الخائرة أن تنشط وتتوب إلى ربها، كما يتوب الفرد الفاشل سواء بسواء، وقد أعجبنى من الدكتور درويش مصطفى الفار الأستاذ فى علم الجيولوجيا قوله: " المخططون الذين يهملون استثمار كل شبر من أرضنا ويريقون كل قطرة من ماء تعيننا على أن نأكل مما تزرع أيدينا، هم فى حاجة إلى توبة ". والمعلم الذى لا يغنى تلاميذه عن الدروس الخصوصية فى حاجة إلى توبة، والتاجر المنهوم المتعطش إلى الأرباح الفاحشة بحاجة إلى توبة، وجامعة الدول العربية التى لم تستطع خلال ست وأربعين سنة أن تحقق تقدما نحو وحدة الصف والهدف والفكر والعمل، والتى عجزت عن منع التشرذم والانقسام تحتاج إلى توبة. والمتفيهقون الصياحون عبيد المظاهر، وهواة التعويق، والذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ـ محتاجون إلى توبة. وأي موظف أو رئيس يمارس أساليب النخاسة أو التفرقة العنصرية، ويشيع الاستعلاء هنا، والاستخذاء هناك ـ يحتاج إلى توبة. ومجامع البحث العلمى، مجالس الخدمة العامة المكتفية بالألقاب والنعوت، التى لم تستطع ـ مع طول بقائها ـ أن تمنع التسول الثقافى والاستجداء الحضارى ـ بحاجة إلى توبة. وكل شيطان أخرس يخذل المظلومين، ويدعهم مقهورين، وهو قادر على مساندتهم وصون حقوقهم ـ بحاجة إلى توبة. إن المعاصى الاجتماعية هى سرطان الأمم، وسر ضياعها، فهل نقلع عنها لتصبح أمة سوية؟؟. * * * ص _048

الحق المر · الصفحة ١٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٠٧