تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل من توبة؟ صلاة الرجل فى الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعة وعشرين ضعفا، كأن الخير أصبحت له مظاهرة كبيرة تعالن به، وتفرضه بين الناس، وتجعله من معالم الحياة الراسية. إن البر الوحيد شئ حسن، وأحسن منه أن يتحول البر إلى تقليد متبع، وعرف شائع، ودولة ذات سلطان، وكذلك الحال مع الآثام. إن الرجل المنقطع المعزول قد يتورط فى رذيلة فيقارفها وحده، ما يشعر به أحد فكأنما ولدت ميتة، ويوشك أن يتوب منها، فيمحوها الله، وينساها الحفظة، كأن لم تكن.. أما إذا انضم إليه غيره فى أدائها، وتعاونوا جميعا على الإثم والعدوان فإن الشر يتفاقم، ويقوى بعضه بعضا، ويمتد أثره، ويتضاعف وزره، وفلك كله ذريعة الدمار العام، وتدبر قوله تعالى قوم لوط: (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر) لقد ضرى الإجرام فما بد من حسمه بزلزال يغير وجه الأرض ويمحو ما سادها من فحش. إن الكسل فى أداء الواجبات جريمة، قد يواقعها فرد فيبوء بإثمها وحده لكن ما العمل إذا وجدت أمة كسول تتراخى فيما يصلحها، وتخلد إلى الأرض كأنما هى سكرى، أو مخدرة، إن عقباها إلى بوار. وقد ثبت فى الإسلام أن الأمم المفرطة تسأل عن هذا الإجرام العام.. (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق). ص _047

الحق المر · الصفحة ١٠٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٠٦