مقتضيات الأيمان الإيمان يفرض على أصحابه مواقف لا محيد عنها ولا فكاك منها، وهل الإيمان إلا سلوك ملتزم واتجاه صارم؟ فى مطلع سورة الأنفال رفض القرآن تطلع المجاهدين إلى الغنائم، وتنازعهم فى تقسيمها، ورد الأمر إلى حكم الله ورسوله فيها، فليست لهم مقترحات، ولا تقبل فى ذلك رغبات. والموقف الوحيد المقبول شرحته الآيات النازلة (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا و على ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا). الإيمان الحقيقى يتطلب هنا موقفا وحيدا هو ذكر الله، ووجل القلوب، وزيادة التسليم والتوكل والصلاة والعطاء، فهل هذا الموقف يتكرر على اختلاف القضايا المعروضة والأحوال العابرة؟. لننظر إلى آخر السورة فسنجد صورة أخرى لما يطلب من المؤمن عمله قال تعالى: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا) هنا واجبات جديدة من الكفاح الجلد والهجرة الزاهدة فى الوطن من جانب، وضرورة النصرة والإيواء والتعاون من جانب آخر، ولا يصح الموقف إلا بتلاقى هذه المعانى جميعا لدعم الحق وذلك وحده هو الإيمان الحقيقى !!. مقتضيات الإيمان تتغاير حسب الظروف ولابد من القيام بكل موقف علي حدة، وتدبر قوله تعالى (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) اليقين الصحيح هنا يقوم ص _045
الحق المر · الصفحة ١٠٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي