وشاء الله أن يتحول العرب الجامحون إلى رهبان بالليل فرسان بالنهار، وأن يصنع منهم النبى المحمد صلى الله عليه وسلم قوة للخير دكت الاستعمار القديم، وأجهزت على جبروت الروم والفرس، وقدمت للدنيا الإيمان والعدل وحرية العقل والضمير، وجملة حقوق الإنسان، والمعالم الدقيقة لفلاحه فى معاشه ومعاده. ويبدو أن العرب حنوا للطباع التى أبادت خضراءهم بالأمس، حنوا إلى طباع عاد وثمود وأمثالهم فإذا هم يتخلصون من قيود الإسلام التى كبحت جاهليتهم، وجعلتهم أصحاب حضارة رائعة، ثم أخذوا يتهامسون: نحن قبل كل شراء عرب، وإذا كانت الأيام تقلبت بنا فلابد أن نغالبها بعروبتنا وحدها. وأتاهم ميشيل عفلق من اليونافي هاتفا بحياة عاد وثمود، زاعما أن محمدا صلى الله عليه وسلم عظيم مثل هانيبال وحمورابي فهو بانى دولة عربية وحسب. لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحى نزل وانطلق العفالقة الحمر يقودون بعثا عربيا علمانيا مقطوع العلائق بالسماء، وليس الغريب أن يتحرك الشيطان، ولكن الغريب أن يجد مغفلين يصفقون له ويمشون فى ركابه. إن تجريد العروبة من كتاب الله وسنة رسوله وجهاد الأسلاف العظام حركة ارتداد عام خطرة فى عصرنا هذا خطورة حركة الردة التى قادها مسيلمة الكذاب قديما. فليرجع العرب إلى الإسلام (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم). ما العرب بغير دين؟! غثاء كغثاء السيل أو أتفه.. * * * ص _044
الحق المر · الصفحة ١٠٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي