تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعث عربي.. أم ارتداد عقائدي؟! فى العصور الأولى لم ينجح الأنبياء العرب فى هداية أقوامهم إلى الله، ونقلهم من الظلمات إلى النور، برغم طول المصابرة وجلال النصح، كان أولئك العرب أغلظ قلوبا وأسوأ طبائع من أن ينقادوا إلى هداتهم، فحقت عليهم كلمة ربك. وأعنى بأولئك الأنبياء صالحا فى ثمود، وشعيبا فى مدين، ولوطا فى قرى المؤتفكة، وكانوا جميعا شمالى جزيرة العرب، أما جنوبى الجزيرة فقد أنذر هود قومه بالأحقاف، كما تمردت سبأ على رسولها الذى لم يذكر اسمه. وعجيب أن يجمع الضلال بين الشمال والجنوب فى مواقف مشتركة، تستبين معالمها من قوله تعالى للنبى الخاتم (صلى الله عليه وسلم) وهو ينصح قومه بعد قرون طوال (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود). كانت عاد أهل غطرسة وجبروت استكبروا فى الأرض بغير الحق، وقالوا: (من أشد منا قوة)؟ وكانت ثمود أهل عناد وصلف: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى). وكانت الإبادة الحاسمة هى الجزاء الماحق للجميع.. (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور). إن خصائص العرب البائدة هوت بهم، فلم يفلحوا أبدا، وأمسوا أحاديث يسمر بها السامرون، وينشغل بها الدارسون.. ثم ظهر محمد (صلى الله عليه وسلم) وسط الجزيرة العربية، واستطاع أن يحقق ما عجز عنه إخوانه فى الشمال والجنوب، كيف أمكنه ذلك؟ تلك معجزته..! ص _043

الحق المر · الصفحة ١٠٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٠٢