تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو زيد الأنصاري يعرض في كتابه أمثلةً كثيرةً لألفاظٍ خَففها قوم برغم أن من حقها التحقيق؛ ((توضأت، وخَطيئة، وسماء، ويزأر))، كما يعرض ألفاظاً حَققها قوم آخرون برغم أن من حقها التخفيف؛ مثل ((دأبة، وشأبة))(1)، ولكنه قبل ذلك يضع تعريفاً للتخفيف والتحقيق، يُحدد من خلاله إمكانية تحقيق الهمز أو عدم ذلك بقوله: ((فالتخفيف أن تعطي الهمزة حقها من الإشباع، فإذا أردت أن تعرفَ إشباع الهمزة، فاجعل العين في موضعها، كقولك: من الخبء: قد خبأت لك بوزن خَبعت، وقرأت بِوزن قَرعت. والتخفيف من الهمزة إنما سموه تخفيفاً لأنه لم يُعطَ حقه من الإعراب والإشباع)).(2)وبناءً على ذلك ساق أمثلته السابقة، فقال مثلاً:((ومن محَقق الهمز قولك للرجل يَلؤُم، كأنك قلت يلعمُ، وأسدٌ يزأرُ كقولك: يزعَرُ، فإذا أردتَ التخفيف قلت للرجل: يلُم وللأسد يزَرُ)).(3)

ويعرض ابن جني المسألة بشكل آخر، إذ يعقد باباً في شواذ الهمز، يورد فيه أن ذلك في كلامهم على ضربين، وكلاهما غير مقيس: أحدهما أن تقرأ الهمزة الواجب تغييرها فلا تغيرها، والآخر أن ترتجل همزاً لا أصل له ولا قياس يعضده(4).

أما ابن السكيت فقد كان أكثر تتبعاً للمسألة، عندما أفرد لها أبواباً عدة، ذكرَ فيها ما يُهمز مما تركت العامة همزه،(5)كقولهم: مراة بدل مرآة، وما همزته العرب وليس أصله الهمز،(6)كقول امرأة من العرب: رثأتُ زوجي بأبياتٍ، وإنما هو رثيتُ، وما همزه بعض العرب ترك بعضهم همزه،(7)كقولهم: عباءة، وعباية، وما يُقال بالهمز مرة وبالواو أخرى،(8)كقولهم: وكّدتُ العهدَ توكيداً ووكّدته، وإنما اقتصرتُ على مثال واحد لكل واحد مما سبقَ لئلا يطول الشرح.

(1) - لسان العرب 1/ 22.

(2) - تهذيب اللغة 15/ 684.

(3) - المرجع السابق 15/ 684.

(4) - الخصائص 3/ 142.

(5) - تهذيب إصلاح المنطق ص 363.

(6) - المرجع السابق ص 337.

(7) - المرجع السابق ص 290.

(8) - المرجع السابق 15/ 291.

الهمزة أنواعها و قواعد كتابتها · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الهمزة أنواعها و قواعد كتابتهاص ١٠